في عرض سبعة أذرع » ( 1 ) وهذا ما يضطرّ المؤمن إلى اتّقاء حديث هذا الرجل .
والعجب من أصحاب الصحاح يشحنون به مسانيدهم ، لا يلتفتون إلى لوازمه الباطلة ، ولا يأبهون بما يكتنفه من دلائل الوضع والاختلاق ، ومن تتبّع حديث الصحيحين عجب من بساطة الشيخين ، وإليك مثلا يلمسك هذه الحقيقة :
أخرج مسلم في باب فضائل أبي سفيان من طريق عكرمة بن عمّار العجلي اليمامي : أنّ المسلمين كانوا لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه ، فقال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم :
يا نبيّ اللّه ثلاث أعطنيهنّ . قال : نعم . قال : عندي أحسن العرب وأجمله امّ حبيبة بنت أبي سفيان ازوّجكها . قال : نعم . قال : ومعاوية تجعله كاتبا بين يديك . قال : نعم . قال :
وتأمرني أن أقاتل الكفّار كما كنت أقاتل المسلمين ، قال : نعم ( 2 ) . الحديث .
اقتصر عليه مسلم في باب فضائل أبي سفيان إذ لم يجد - والحمد للّه - سواه . وهو باطل بالإجماع ؛ لأنّ أبا سفيان إنّما دخل في عداد المسلمين يوم فتح مكّة إجماعا وقولا واحدا ، وقبل الفتح كان عدوّا للّه ولرسوله ومحاربا لهما .
شرح
( 1 ) وقد فصّلنا القول فيما يتعلّق بهذا الحديث ، إذ أوردناه أوّل الفصل 11 من هذا الإملاء « 1 » .
( 2 ) تقف عليه في ص 361 من الجزء الثاني من صحيحه « 2 » ، وهو من الأباطيل التي وضعها عكرمة اليمامي ، وقد جزم بذلك ابن حزم ، كما نقله عنه النووي حيث أتى على هذا الحديث في شرح صحيح مسلم « 3 » ، فراجع .
وقال الذهبي في آخر ترجمة عكرمة بن عمّار من ميزان الاعتدال ما هذا نصّه :
وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلا منكرا عن سماك الحنفي ، عن ابن عبّاس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان ، وثلاثة أحاديث اخر بالإسناد « 4 » . انتهى .
هامش
( 1 ) - . تقدّم في الفصل 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1945 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 168 .
( 3 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 296 : 16 .
( 4 ) - . ميزان الاعتدال 90 : 3 - 93 ، الرقم 5713 ؛ صحيح مسلم 1945 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 168 .