أمّا بنته امّ حبيبة - واسمها رملة - فقد أسلمت قبل الهجرة ، وحسن إسلامها ، فكانت ممّن هاجر إلى الحبشة هربا من أبيها وقومها . وقد تزوّجها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأبوها ممعن في الكفر ، مسترسل في محاربته للنبيّ ، فلمّا بلغه أنّ النبيّ قد تزوّجها قال : ذلك الفحل لا يقدع أنفه .
وقدم بعد ذلك على المدينة يريد أن يزيد في الهدنة ، فدخل على بنته امّ حبيبة ، فلمّا أراد الجلوس على فراشها طوته دونه ، فقال لها : رغبت به عنّي ؟ فقالت : نعم هذا فراش رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وأنت امرؤ نجس مشرك « 1 » .
نصّ على هذا كلّه أعلام الامّة وأثباتها ، وهو ممّا لا ريب فيه ، ومن راجع كتب السير والأخبار وقف على أحوال امّ حبيبة في كتب المعاجم والتراجم على التفصيل .
وحسبك ما أورده النووي عند بلوغه إلى هذا الحديث في شرحه ل - صحيح مسلم ( 1 ) . والحمد للّه على الهداية للصواب ، والشكر له إذ جعلنا من اولي الألباب ، وصلّى اللّه على محمّد وآله وسلّم .
شرح
قلت : ومن منكرات عكرمة هذا ما رواه عن أياس ، عن أبيه سلمة : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أبو بكر خير الناس » الحديث . رواه ابن عديّ في كتابه الكامل « 2 » وهو - كما قال الذهبي في أوّل ميزانه « 3 » - أكمل الكتب وأجلّها في معرفة الضعفاء .
( 1 ) شرح النووي مطبوع في هامش شرحي صحيح البخاري ، وهما إرشاد الساري وتحفة الباري ، وما أحلناك هنا عليه من شرح النووي موجود في آخر ص 360 وما بعدها من المجلّد الحادي عشر « 4 » ، فراجعه لتكون على بصيرة واعجب من ابن الصلاح وهذيانه .
هامش
( 1 ) - . راجع الطبقات الكبرى 99 : 8 - 100 ؛ تاريخ مدينة دمشق 150 : 69 ، الرقم 9338 .
( 2 ) - . الكامل في ضعفاء الرجال 276 : 5 ، الرقم 1412 .
( 3 ) - . ميزان الاعتدال 2 : 1 ، مقدّمة الكتاب .
( 4 ) - . شرح صحيح مسلم للنووي 296 : 16 .