يدّعي الإسلام : « هذا من أهل النار » فلمّا حضر القتال قاتل الرجل أشدّ القتال ، حتّى كثرت به الجراحة ، فكاد بعض الناس أن يرتاب ، فوجد الرجل ألم الجراحة ، فأهوى بيده إلى كنانته ، فاستخرج منها أسهما فنحر بها نفسه ( 1 ) . الحديث .
قلت : هذا محلّ النظر من وجهين :
أحدهما : دعواه أنّه شهد الوقعة مع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد عرفت أنّه لم يشهدها ، ولذلك ارتبك شارحو هذا الحديث ، فقالوا :
أمّا قول أبي هريرة : شهدنا مع رسول اللّه خيبر ، فمحمول على المجاز ، والمراد جنسه من المسلمين ؛ لأنّ الثابت أنّه إنّما جاء بعد أن فتحت خيبر .
انتهى بلفظ الشارح القسطلاني ( 2 ) .
ثانيهما : أنّ الرجل الذي قتل نفسه إنّما هو قزمان بن الحرث حليف ظفر المنافق ، كان يقاتل على الأحساب ، وقضيّته - التي ذكرها أبو هريرة في حديثه هذا - معروفة ( 3 ) ، وقد قتل بأحد قبل إسلام أبي هريرة بدهر ، لكنّ أبا هريرة قد راب في أمره فخلط الحابل بالنابل .
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري في باب غزوة خيبر ، ص 34 من الجزء الثالث من صحيحه ، وفي باب : أنّ اللّه يؤيّد الدين بالرجل الفاجر ، من كتاب الجهاد والسير ، ص 120 من الجزء الثاني من الصحيح « 1 » .
( 2 ) في باب : أنّ اللّه يؤيّد الدين بالرجل الفاجر ، ص 322 من الجزء السادس من إرشاد الساري « 2 » .
( 3 ) وقد ذكرها الواقدي « 3 » وابن إسحاق « 4 » وغيرهما ، وترجمه ابن حجر في الإصابة « 5 » وكثير من أصحاب المعاجم والتراجم .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1540 : 4 ، ح 3967 ؛ و 1114 : 3 - 1115 ، ح 2897 .
( 2 ) - . إرشاد الساري 176 : 5 .
( 3 ) - . المغازي للواقدي 223 : 1 - 224 .
( 4 ) - . لم نعثر عليه في سيرته ، ولكن حكاه عنه ابن حجر في الإصابة 335 : 5 ، الرقم 7123 .
( 5 ) - . الإصابة 335 : 5 ، الرقم 7123 .