تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 200

مساهمون:

صأبو هريرة ٢٠٠
إنّ أبا هريرة ليحيّر الحواسّ ، ويدهش مشاعر الناس ، بينا يقول : نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لفلان وفلانة بطعام بطني ، أسوق بهم إذا ركبوا ، وأخدمهم إذا نزلوا ، إذا هو يدّعي أنّه يوم هجرته كان يملك غلاما فأعتقه لوجه اللّه . والظاهر أنّه إنّما حدّث بهذا في أواخر حياته ، حين كان مغمورا بنعمة مروان وآل أبي سفيان ، فنسي حاله يوم الهجرة وقبلها وبعدها ، حيث كان طاويا خاويا كاسفا خاسفا تئطّ أمعاؤه ، وتنقّ أحشاؤه ، مطروحا على الطريق يعتمد على كبده من الجوع ، ملتمسا صدقة من المارّة تمسك رمقه ، كما أفصح عنه إذ قال : واللّه الذي لا إله إلّا هو إن كنت لأعتمد على كبدي من الجوع ، وإن كنت لأشدّ الحجر على بطني من الجوع ، الحديث ، وقد مرّ عليك « 1 » . وفيه : قعوده على الطريق يلتمس الصدقة . وقد قال في حديث آخر : رأيتني وأنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول اللّه إلى حجرة عائشة مغشيّا عليّ ، فيجيء الجائي ، فيضع رجله على عنقي ، ويرى أنّي مجنون وما بي من جنون ، ما بي إلّا الجوع « 2 » . إلى كثير من كلماته الصريحة بأنّه كان ممّن لايمضّه الهوان ، ولا يؤلمه الامتهان ، وأنّ غاية مايرجوه شبعة من طعام ، فمن أين له الغلام وحاله هذه يا اولي الألباب ؟ ولو قلنا لأبي هريرة : كيف عرفه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بمجرّد أن طلع ؟ لأحرجنا مقامه ؛ إذ لم تكن له صلى الله عليه وآله وسلم معرفة به سابقة ، ولعلّ لأبي هريرة جلالة تستوجب الوحي إلى النبيّ في شأنه وشأن غلامه !
هامش
( 1 ) - . تقدّم في ص 30 . ( 2 ) - . صحيح البخاري 2670 : 6 - 2671 ، ح 6893 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 200 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية