الذي أجّله ، فلم يجد مركبا ، فأخذ خشبة فنقرها ، فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه ، ثمّ زجّج موضعها ، ثمّ أتى بها إلى البحر ، فقال : اللهمّ إنّك تعلم أنّي كنت تسلّفت فلانا ألف دينار ، فسألني كفيلا فقلت : كفى باللّه كفيلا فرضي بك ، وسألني شهيدا ، فقلت : كفى باللّه شهيدا فرضي بك ، وإنّي أجهد أن أجد مركبا أبعث إليه الذي له فلم أقدر ، وإنّي أستودعكها . فرمى بها في البحر حتّى ولجت فيه ، ثمّ انصرف فخرج الرجل الذي كان أسلفه ، ينظر لعلّ مركبا قد جاء بماله ، فإذا بالخشبة التي فيها المال ، فأخذها لأهله حطبا ، فلمّا نشرها وجد المال والصحيفة ( 1 ) .
الحديث .
وهو في البعد إلى حدّ السقوط عن درجة الاعتبار .
على أنّ إلقاء ألف دينار في البحر ممّا لا يبيحه شرع ولا عقل ، ولا يستوجب براءة ذمّة المدين لو لم يصل المال إليه . والعقلاء يعدّون هذا العمل منه سفها أو جنونا يستوجبان التحجير عليه ، ولو فرض وقوع هذا الأمر في بني إسرائيل أو غيرهم فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يحدّث به حتّى يعلّق عليه كلمة تستوجب عدم العمل على مقتضاه ؛ إذ لو حدّث به من غير تعليق عليه - كما في الحديث - لأغرى به المؤمنين من امّته ، وذلك محال عليه صلى الله عليه وآله وسلم ، لكنّ أبا هريرة صاغه كما تصاغ الروايات الخياليّة ، ومرماه الارتباط بالشرط ، والوفاء بالعقد ، ثمّ تقوّله على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ترويجا لبضاعته .
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري بهذه الألفاظ في باب الكفالة في القرض والديون ، ص 26 من الجزء الثاني من صحيحه ، وأخرجه أيضا بألفاظ اخر في الاستقراض ، واللقطة ، والاستئذان ، والشروط ، والبيع ، والزكاة « 1 » ، فراجع .
هامش
( 1 ) - . راجع صحيح البخاري 801 : 2 ، ح 2169 ، و 847 ، ح 2274 ؛ 856 ، ح 2298 ؛ و 2310 : 5 ، ح 5906 ؛ و 2 :
980 - 981 ، ح 2583 ، و 727 - 728 ، ح 1957 ؛ 545 ، ح 1427 .