فأرجعها إلى بيت المال . وضربه مرّة ثالثة حين قال له ( 1 ) : أكثرت يا أبا هريرة من الرواية وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . وقال له مرّة متغيّظا : لتتركنّ الحديث أو لالحقنّك بأرض دوس ، أوبأرض القردة ( 2 ) ؟
وهناك نوادر كانت بينه وبين كلّ من عبداللّه بن عبّاس وعائشة وغيرهما لا تجتمع مع تبادل المحبّة بينه وبينهم أبدا .
نعم ، كانت المحبّة متبادلة في آخر أمره بينه وبين آل أبي العاص ، وآل أبي معيط ، وآل أبي سفيان ، حبّبه إليهم حديثه إذ وجدوا فيه ضالّتهم المنشودة لدعايتهم الكاذبة . وحبّبهم إليه سوابغ نعمهم عليه ، إذ أنعشوه بعد الخمول ، وأنالوه النضرة بعد الذبول . كان مروان بن الحكم يستخلفه على المدينة ( 3 ) كلّما غاب عنها ، وهو الذي زوّجه بسرة بنت غزوان ( 4 ) ، وما كان ليرمقها بطرفه لولا آل أبي العاص وآل أبي سفيان . ولمّا مرض مرض الموت كان مروان يبرّه ويصله ، وكان
شرح
( 1 ) كما في ص 360 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي « 1 » .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر من حديث السائب بن يزيد ، وهو الحديث 4857 في ص 239 من الجزء الخامس من كنز العمّال « 2 » .
( 3 ) كما أخرجه في ترجمة أبي هريرة كلّ من ابن سعد في طبقاته ، وابن قتيبة في معارفه ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده « 3 » ، كما بيّنّاه إذ ذكرنا أيادي بني اميّة عليه « 4 » .
( 4 ) تعرف ذلك من ترجمة بسرة في إصابة ابن حجر « 5 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة 68 : 4 .
( 2 ) - . تاريخ مدينة دمشق 172 : 50 ، الرقم 5817 ؛ 343 : 67 ، الرقم 8895 ؛ كنز العمّال 291 : 10 ، ح 29472 .
( 3 ) - . الطبقات الكبرى 336 : 4 ؛ المعارف : 278 ؛ مسند أحمد 421 : 3 ، ح 9554 ؛ 621 ، ح 10823 .
( 4 ) - . راجع الفصل 8 .
( 5 ) - . الإصابة 51 : 8 - 52 ، الرقم 10938 .