35 . خياليّة ثالثة ترمي إلى عواقب شكر النعم وعواقب كفرها
أخرج البخاري ( 1 ) عن أبي هريرة - مرفوعا - قال : إنّ ثلاثة من بني إسرائيل - أبرص وأقرع وأعمى - بدا للّه - عزّ وجلّ - أن يبتليهم ( 2 ) فبعث إليهم ملكا فأتى الأبرص ، فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : لون حسن ، وجلد حسن قد قذرني الناس .
قال : فمسحه فذهب عنه ، فاعطي لونا حسنا ، وجلدا حسنا ، فقال : أيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الإبل ، فاعطي ناقة عشراء ، فقال : يبارك لك فيها .
وأتى الأقرع ، فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : شعر حسن وقد قذرني الناس . قال :
فمسحه فذهب ، وأعطي شعرا حسنا . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : البقر ، فأعطاه بقرة حاملا ، وقال : يبارك لك فيها .
وأتى الأعمى ، فقال : أيّ شيء أحبّ إليك ؟ قال : يردّ اللّه إليّ بصري ، قال : فمسحه فردّ اللّه إليه بصره . قال : فأيّ المال أحبّ إليك ؟ قال : الغنم ، فأعطاه اللّه شاة والدا ، فأنتج هذان وولد هذا ، فكان لهذا واد من إبل ، ولهذا واد من بقر ، ولهذا واد من الغنم .
شرح
( 1 ) في ص 170 من الجزء الثاني من صحيحه في باب ما ذكر عن بني إسرائيل ، في كتاب بدء الخلق « 1 » .
( 2 ) « بدا » - بفتح الباء الموحّدة وفتح الدال المهملة المخفّفة ، بعدها ألف مقلوبة عن « واو » بغير همز - بمعنى سبق في علم اللّه الأزليّ ولم يكن ظاهرا للناس فأراد اللّه عزّ وجلّ إظهاره ، وهذا هو البداء الذي تقول به الشيعة الإماميّة وأخطأ من رماهم بالدواهي ، والحمد للّه إذ وجدنا في حديث أبي هريرة دليلا عليه ، فإنّ خصومنا لا يقنعهم حديث العترة الطاهرة .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1267 : 3 ، ح 3277 ، ذكره في كتاب الأنبياء .