تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 169

مساهمون:

صأبو هريرة ١٦٩
يتزلّف بهذا الحديث وأمثاله إلى كلّ من سائس الامّة ومسوسها ، وبهذا نال الحظوة من الخاصّة ، والمنزلة في نفوس العامّة . ولو حدّث بهذه الأحاديث على عهد عمر ، لأخذت درّة الخليفة من ظهره مأخذها . لكن خلا له الجوّ على عهد معاوية فجاء بمرمات الأخبار . وقد علم أولو الألباب أنّ من كان من الأمم الماضية مكلّما أو محدّثا على سبيل الحقيقة أو على سبيل المجاز فإنّما هم المعصومون ، كانوا جميعا بين نبيّ ووصيّ نبيّ ، فالنبيّ تحدّثه الملائكة ، وتكلّمه على سبيل الحقيقة . والوصيّ يلهمه اللّه الحقّ فيتجلّى له - كفلق الصبح - لا يختلج فيه ريب ، حتّى كأنّ ملكا حدّثه به عن اللّه - عزّ وجلّ - ولا محدّث ولا مكلّم في الحقيقة ، وإنّما هو ما يلقيه اللّه تعالى في روعه من الصواب . ولا كلام في أنّ عمر قد توغّل الدرجات الرفيعة في الإسلام ، وبلغ الأقدار الخطيرة في هذه الامّة ، لكنّه لم يكن بنبيّ ولا بوصيّ ولا بمعصوم إجماعا وقولا واحدا ، فلا تكلّمه الملائكة على سبيل الحقيقة ، ولاتحدّثه على سبيل المجاز ، وإنّما تحدّث من كان في هذه الامّة بمنزلة هارون ، أو كان في أقلّ المراتب كيوشع أو شمعون . على أنّ بوادر عمر - على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وبعده - لا تجتمع مع كونه محدّثا مطلقا .

20 . تركة النبيّ صدقة

أخرج الشيخان ( 1 ) بالإسناد إلى أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا يقتسم
شرح
( 1 ) راجع من صحيح البخاري ص 125 من جزئه الثاني في باب نفقة نساء النبيّ بعد وفاته ، من كتاب الجهاد « 1 » ، وراجع من صحيح مسلم ص 74 من جزئه الثاني في آخر باب قول النبيّ : « لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة » « 2 » .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1128 : 3 - 1129 ، ح 2929 ، رواه في كتاب الخمس . ورواه أيضا في 1021 : 3 ، ح 2624 ؛ 2475 : 6 ، ح 6348 . ( 2 ) - . صحيح مسلم 1382 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 55 .