ورثتي دينارا ، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة » .
هذا مضمون الحديث الذي انفرد أبو بكر بروايته عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم محتجّا به على عدم توريث الزهراء ، أخرجه الشيخان وغيرهما بالإسناد إلى عائشة إذ قالت ( 1 ) :
إنّ فاطمة بنت النبيّ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : « لا نورث ، ما تركنا صدقة » ( 2 ) قالت عائشة : فأبى أبو بكر أن يدفع منه شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر ، فهجرته فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، وعاشت بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليّ ليلا
شرح
( 1 ) كما في ص 37 والتي بعدها من الجزء الثالث من صحيح البخاري أثناء غزوة خيبر « 1 » ، وص 72 من الجزء الثاني من صحيح مسلم في باب قول النبيّ : « لا نورث ، ما تركناه فهو صدقة » من كتاب الجهاد والسير « 2 » ، وص 6 من الجزء الأوّل من مسند أحمد « 3 » .
( 2 ) هذا الحديث ردّته الزهراء والأئمّة من بنيها ، وهو مع ذلك لا يصلح لأن يكون حجّة عليها ، إلّا أن يكون لفظ « صدقة » مرفوعا على الإخبار به عن « ما » الموصولة في قوله : « ما تركناه » ولا سبيل إلى إثبات مجيئه مرفوعا . ولعلّ « ما » الموصولة في محلّ نصب على المفعوليّة ب - « تركناه » ، و « صدقة » حال من « ما » فإنّ الأموال التي تركها كان منها ما هو ملكه ، ومنها ما هو صدقة يضعها في مواضعها ، فلعلّه خشي صلى الله عليه وآله وسلم أن يتوهّم متوهّم بأنّ الأنبياء يورثون كلّ ما كان في قبضتهم ، سواء كان ملكهم أم كان صدقة ، فقال : « نحن لا نورث ، ما تركناه صدقة » ليعلم أنّ حالهم في هذه المسألة حال الناس .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1549 : 4 ، ح 3998 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1380 : 3 ، كتاب الجهاد والسير ، ح 52 .
( 3 ) - . مسند أحمد 19 : 1 ، ح 9 ؛ 25 ، ح 25 ؛ 32 - 33 ، ح 58 .