رجال يكلّمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من امّتي منهم أحد فعمر » ( 1 ) .
انتهى .
وأخرج البخاري ( 2 ) عن أبي هريرة مرفوعا أيضا ، قال : « إنّه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدّثون ، وإنّه إن كان في امّتي هذه منهم فإنّه عمر بن الخطّاب » . انتهى .
حديث مفترى صاغه أبو هريرة من زخرف القول - بعد وفاة عمر بأعوام - فجاء مزوّقا منمّقا على ما تقتضيه سياسة الخاصّة يومئذ ممّا تصفّق له العامّة طربا ، فقد كان للخاصّة من ساسة البغي الأموي مآرب ضدّ الوصيّ وآل النبيّ لا تتمّ على زعمهم إلّا برفع أبي بكر وعمر إلى مستوى الأنبياء والمعصومين ، وكان غوغاء الامّة وسوادها مندفعين إلى ذلك كلّ الاندفاع بما فتح اللّه على المسلمين في أيّام الخليفتين ، فكان أبو هريرة
شرح
( 1 ) قال القسطلاني في تفسير هذا الحديث من كتابه إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري ص 349 من جزئه السابع ما هذا لفظه :
يكلّمون - بفتح اللام المشدّدة - تكلّمهم الملائكة . قال : وليس قوله : « فإن يكن » للترديد بل للتأكيد ، كقولك : إن يكن لي صديق ففلان ، إذ المراد اختصاصه بكمال الصداقة لا نفي الأصدقاء . قال : وإذا ثبت أنّ هذا وجد في غير هذه الامّة المفضولة ، فوجوده في هذه الامّة الفاضلة أحرى « 1 » . انتهى .
( 2 ) في ص 171 من الجزء الثاني من صحيحه بعد حديث أقرع وأبرص وأعمى بمقدار صفحة من كتاب بدء الخلق . وهو موجود في باب مناقب عمر من البخاري أيضا « 2 » . وأخرجه النسائي في المناقب « 3 » .
هامش
( 1 ) - . إرشاد الساري 103 : 6 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 1279 : 3 - 1280 ، ح 3282 ، ذكره في كتاب الأنبياء ، و 1349 ، ح 3486 ، بتفاوت يسير في بعض الألفاظ .
( 3 ) - . حكاه عنه القسطلاني في إرشاد الساري 430 : 5 .