تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 161

مساهمون:

صأبو هريرة ١٦١
ثمّ كان من الناكثين والقاسطين والمارقين ما ملأ الأجواء ، وطبّق الأرض والسماء ، وما اكتفوا حتّى :
لعنوا أمير المؤمنين
كمثل إعلان الإقامه
وليتهم لم يتناولوا السنن المقدّسة بتمزيق ما جاء منها في تفضيله ؛ حيث حكموا - بغير دليل - على صحيحها بالوضع ، وعلى صريحها بالتأويل ، وعلى رواتها بالرفض ، وعلى إثباتها بالتضعيف ، فشوّهوا كثيرا من خصائصها الحسنى ، ومسخوا كثيرا من أمثالها العليا ، وحرّفوا كثيرا منها عن مواضعه ، وصرفوا الكثير منها إلى غير أهله ، كما فصّلناه في كتابنا تحفة المحدّثين « 1 » ، وكما يمثّله أبو هريرة في حديثه هذا إذ يقول : بعثني أبو بكر في الحجّة التي أمّره عليها رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - قبل حجّة الوداع بسنة - في مؤذّنين بعثهم يوم النحر يؤذّنون بمنى أن : « لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان » ثمّ أردف رسول اللّه بعليّ بن أبي طالب فأذّن معنا يوم النحر . الحديث . كأن لم يكن لعليّ بن أبي طالب في ذلك الموسم سوى أنّه أذّن في معيّة أبي هريرة ، ولا عجب من أبي هريرة في هذه الجرأة ، فإنّه كان يفتئت الأحاديث فيفتئتها ويرتجلها ( 1 ) مزخرفة مزوّقة على ريق لم يبلعه ، ونفس لم يقطعه ، فيخرجها لرعاع الناس بالوشي الذي يحبّه السواد الأعظم من العامّة ، وتقتضيه السياسة الغاشمة ، وتوجبه دعايتها الكاذبة . ألا تراه كيف حرّف الحديث عن موضعه ، وصرف الفضل فيه عن أهله ؛ متقرّبا فيما حرّف إلى أولياء الأمور ، ومتحبّبا فيما صحّف إلى سواد الجمهور ، اختلق
شرح
( 1 ) يفتئتها بمعنى يبتدعها ، ويقتّها بمعنى يزوّرها ويحسّنها ، ويرتجلها بمعنى يختلقها لساعته .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع الموسوعة ج 7 ، بغية الراغبين ، مؤلّفاتي ، الرقم 11 ؛ وج 5 ، الكلمة الغرّاء في تفضيل الزهراء عليهاالسلام ، المطلب الثاني ، الرقم 7 من نفائسه المفقودة .