ويؤيّد هذا قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « عليّ مع القرآن والقرآن مع عليّ ، لا يفترقان » ( 1 ) .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « رحم اللّه عليّا ، اللّهمّ أدر الحقّ معه حيث دار » ( 2 ) إلى كثير من أمثال هذه النصوص التي ترمي إلى عصمته ، «
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
» « 1 » .
المبحث الرابع : فيما كان من أعداء عليّ من المكر به والبغي عليه
، وما كان من دجاجيلهم في صرف خصائصه عنه ، وما تزلّف به أبو هريرة إليهم من تحريف هذا الحديث .
إنّ أعداء عليّ من المنافقين ، وحسدة فضله ومنافسيه من الناكثين والقاسطين والمارقين ، ولا سيّما أهل الحول والطول منهم كمعاوية وأعوانه لم يطيقوا الخصائص العليا التي كانت لعليّ ، فلم يصبروا عن تحويرها وتحريفها ، فسخّروا دجاجيلهم في تشويهها ومسخها ومعارضتها بما استطاعوا ، أو أنّ الدجاجيل تزلّفوا إليهم بذلك . ولا ذنب لعليّ ، ولا عذر لهم ، إلّا ما اختصّه اللّه تعالى من فضله إذ بلغ بسوابقه - في إيمانه وجهاده - منزلة عنداللّه ورسوله تقاصرت عنها الأقران ، ونال - بعلمه وعمله مخلصا للّه ولرسوله وللامّة - رتبة تراجعت عنها الأكفاء ، وأدرك - بذاته وصفاته وسماته ونسبه وصهره وأهله ونسله - غاية تطاولت إليها أعناق الأمانيّ وشأوا تقطّعت دونه المطامع .
شرح
( 1 ) أخرجه الحاكم وصحّحه على شرط الشيخين في ص 124 من الجزء الثالث من مستدركه « 2 » ، وأورده الذهبي في تلخيصه « 3 » معترفا بصحّته .
( 2 ) أخرجه الحاكم في الصفحة نفسها على شرط مسلم « 4 » .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 53 : 3 .
( 2 ) - . المستدرك على الصحيحين 93 : 4 ، ح 4685 ، وفيه : « ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض » .
( 3 ) - . التلخيص ضمن المستدرك للحاكم 124 : 3 .
( 4 ) - . المستدرك على الصحيحين 93 : 4 ، ح 4686 .