تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 163

مساهمون:

صأبو هريرة ١٦٣
ولا بكونه ممّن حضر الموسم ، ولا بشيء ممّا يرويه مطلقا ، واللّه على ما أقول وكيل .

المبحث الخامس : في الإشارة إلى ما جنته الدعاية السياسيّة

على الآثار النبويّة ، وما اختلقته دجاجيلها ؛ تزلّفا إليها ، وما زوّقوه ليشتروا به ثمنا قليلا ، وما افتأتوه من الأسانيد ؛ تثبيتا لحديث حميد عن أبي هريرة . كان وضع الحديث على عهد معاوية حرفة منمّقة ، يتّجر بها كلّ متزلّف إلى تلك الدولة وعمّالها ، وكان لأولئك المتزلّفين المتّجرين لباقة في تزويق تجارتهم وترويجها ، لا يشعر بها - على عهدهم - إلّا أولو البصائر النافذة ، والأحلام الراسخة ، وقليل ما هم . وكان من ورائهم من يرفع ذكرهم من الخاصّة ، ويروّج حديثهم من حفظة السنن المستأجرين ، وحملة العلم المتزلّفين ، ومن المرائين بالعبادة والتقشّف ، كحميد بن عبد الرحمن ومحمّد بن كعب القرظي وأمثالهما ، ومن زعماء القبائل في الحواضر ، وشيوخ العشائر في البوادي . وكان هؤلاء كلّهم إذا سمعوا ما يحدّث به أولئك الدجّالون روّجوه عند العامّة ، وأذاعوه في رعاع الناس - من مسلمي الفتوحات بعد النبيّ - وخطبوا به على المنابر ، واتّخذوه حجّة ، واعتدّوه أصلا من الأصول المتّبعة . وكان الثقات الأثبات من سدنة الآثار النبويّة ، لا يسعهم في ذلك العهد إلّا السكوت عن معارضة أولئك المتزلّفين المؤيّدين برعاية اولي الأمر ، وعناية أهل الحول والطول ، فكان المساكين إذا سئلوا عمّا يحدّث به أولئك الدجّالون يخافون - من مبادهة العامّة بغيرما عندهم - أن تقع فتنة عمياء بكماء صمّاء ، ولا سيّما إذا كان الحديث موضوعا في فضل الصدّيق والفاروق ، فكانوا يضطرّون في الجواب إلى اللواذ بالمعاريض من القول ؛ خوفا من تألّب أولئك المتزلّفين ومروّجيهم من الخاصّة ، وتألّب من ينعق معهم من العامّة ورعاع الناس ، فضاعت بذلك حقائق ، وحفظت أباطيل . وكان هذا الباطل - أعني حديث حميد عن أبي هريرة - أوفرها حظّا من كلّ عدوّ