فدبّت بذلك له عقارب الحسد في قلوب المنافقين ( 1 ) .
وسادت في منافسيه آكلة الأكباد ( 2 ) ، فكشفوا لمناصبته وجوههم ، وقعدوا له في كلّ مرصد ، مرهفين للمكر به كلّ حيلة ، ناصبين للبغي عليه كلّ أحبولة ، والحاسد مغتاظ على من لا ذنب له ( 3 ) .
تطوّروا في كيده أطوارا مختلفة ، نزعوا أيديهم من يده ، قطعوا رحمه ، سلبوه سلطان ابن امّه ( 4 ) ، هجروا السبب الذي أمروا بمودّته ، نقلوا البناء عن رصّ أساسه ، فبنوه في غير موضعه ( 5 ) ؛ تصغيرا منهم لعظيم منزلته ، وإجماعا على منازعته أمرا هو له ( 6 ) .
شرح
( 1 ) إنّ لبطل الإسلام - بكلّ ما للبطولة من معان شريفة - محمّد بن أمير المؤمنين - المعروف بابن الحنفيّة - كلاما في هذا المعنى يفرغ به الحقيقة لا ريب فيها ، قدع به ابن الزبير أيّام إمارته في الحجاز ، فبخعه ما أولى أهل البحث بالوقوف عليه ص 350 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي « 1 » .
( 2 ) تورية لطيفة .
( 3 ) هذا مثل معروف « 2 » .
( 4 ) قال عليه السلام في كتاب كتبه إلى أخيه عقيل : « فجزت قريشا عنّي الجوازي ، فقد قطعوا رحمي ، وسلبوني سلطان ابن امّي » « 3 » .
( 5 ) هذا مقتبس من الخطبة 146 من ص 48 والتي بعدها من الجزء الثاني من نهج البلاغة « 4 » .
( 6 ) هذا مقتبس من الخطبة 167 من النهج « 5 » أيضا .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 62 : 4 - 63 .
( 2 ) - . ومن رواية رواها الخوارزمي في مناقبه : 376 ، ح 395 ، والقندوزي في ينابيع المودّة 414 : 2 ، الباب 59 ، ح 125 .
( 3 ) - . نهج البلاغة : 560 ، كتاب 36 .
( 4 ) - . المصدر : 273 - 274 ، الخطبة 150 .
( 5 ) - . المصدر : 327 - 328 ، الخطبة 172 .