تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 158

مساهمون:

صأبو هريرة ١٥٨
وتلك ذروة ما جعل اللّه تعالى ورسوله لغير عليّ أن يتبوّأها أبدا «
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
» « 1 » ولقد رفع رسول اللّه عليّا إلى مستوى هو أعلى من مستوى الامّة ؛ إذ مزج لحمه بلحمه ، ودمه بدمه ، وسمعه وبصره وفؤاده وروحه بسمعه وبصره وفؤاده وروحه ، فقال : « عليّ منّي وأنا من عليّ » ثمّ لم يكتف حتّى قال : « ولا يؤدّي عنّي إلّا أنا أو عليّ » فجمع فأوعى ، وعمّ فاستقصى ولاغرو فإنّ اللّه تعالى يقول - وهو أصدق القائلين - : «
وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ * وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ
» « 2 » . فأين أولوا النظر يمعنون في هذا العهد ؛ ليعلموا أنّه - على اختصاره - لا يقلّ وزنا عن نصوص يوم الغدير ، فإنّ الأداء عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المختصّ به وبعليّ ، المنفيّ في هذا الحديث عمّن سواهما ، إنّما هو الأداء التشريعي الكاشف عن حكم اللّه في الواقع ونفس الأمر ، المعصوم عن الخطأ عصمة القرآن عنه ، فيكون بمجرّده حجّة قاطعة يجب على الامّة التعبّد به ، كما يجب عليهم التعبّد بأحكام القرآن العظيم والذكر الحكيم . يدلّك على أنّ هذا هو المراد إجماع الامّة على إباحة الأداء عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على غير هذا الوجه لكلّ عالم بقوله سماعا منه ، أو استنباطا صحيحا من سنّته ، فإنّ الصحابة كانوا يؤدّون عنه ما سمعوه من أقو اله ، وما رأوه من أفعاله ، وكان المجتهدون بعدهم يؤدّون عنه ما استنبطوه من الأدلّة الشرعيّة ، فلو لم يحمل الحديث على ما قلناه ، لم يبق له معنى يصحّ حمله عليه .
هامش
( 1 ) - . الملك 3 : 67 - 4 . ( 2 ) - . الدخان 32 : 44 - 33 .