تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 156

مساهمون:

صأبو هريرة ١٥٦
يرشدك إلى هذا كلّه قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ - حين بعثه ليأخذ براءة من أبي بكر ويذهب بها هو إلى مكّة - : « لابدّ أن أذهب بها أنا ، أو تذهب بها أنت » قال عليّ : « فإن كان ولا بدّ فسأذهب بها أنا » قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « فانطلق ، فإنّ اللّه يثبّت لسانك ، ويهدي قلبك » ( 1 ) . الحديث . وأنت تعلم أنّ المهمّة التي لا يقوم بها إلّا النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أو من كان جاريا مجرى نفسه ، لهي الغاية القصوى في المهمّات ، لا يتعلّق بها درك ، قد أحرز بها عليّ قصب السبق ، واستولى على الأمد ، فأنّى يسبقه سابق ، أو يلحقه لاحق ، أو يطمع في إدراكه طامع . ومن أنعم النظر في إرجاع أبي بكر عن المهمّة وإرسال عليّ فيها ، ظهرت له الحقيقة بأجلى مظاهرها . ويجدر بنا أن نمعن في قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إذ بيّن السبب فقال ( 2 ) : « جاءني جبرائيل فقال : لن يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك » لمكانة « لن » من النفي مؤكّدا ومؤبّدا ، ومكانة المفعول المحذوف من العموم ، أعني مفعول الفعل المنفيّ ب - « لن » ؛ إذ تقدير الحديث : لن يؤدّي عنك شيئا من الأشياء إلّا أنت أو رجل منك ، ولولا قصد العموم ما حذف المفعول . فإن قلت : مورد هذا الحديث يفرض علينا تخصيصه به ، فيكون معناه : لن يؤدّي عنك هذه المهمّة إلّا أنت أورجل منك ، فلا عموم هنا .
شرح
( 1 ) أخرجه أحمد في ص 150 من الجزء الأوّل من مسنده « 1 » ، وهو من الأحاديث الصحيحة المستفيضة من طريق الفريقين « 2 » . ( 2 ) فيما استفاض عنه من حديث عليّ ، وقد مرّ عليك في المبحث الثاني .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 316 : 1 ، ح 1286 . ( 2 ) - . رواه العيّاشي في تفسيره 215 : 2 - 216 ، ح 1776 / 9 .