وسئل الحسن البصري عن عليّ عليه السلام فقال : ما أقول فيمن جمع الخصال الأربع :
ائتمانه على براءة ، وما قال له رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في غزوة تبوك : « فلو كان يفوته شيء غير النبوّة لاستثناه » وقول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « الثقلان : كتاب اللّه وعترتي » ، وأنّه لم يؤمّر عليه أمير قطّ ، وقد أمّرت الامراء على غيره . هذا كلامه بعين لفظه ( 1 ) .
وأنت تعلم إخلاصه لأبي بكر وحرصه على بيان فضله ، فلو كان أبو بكر هو الأمير على الحجّ عام براءة دون عليّ ، ما كتم إمارته ، ولابخسه حقّه ، ولا شهد لعليّ بأنّه لم يؤمّر عليه أحد قطّ ، ولا عرّض بأبي بكر إذ يقول :
وقد امّرت الامراء على غيره . ومن تدبّر كلامه هذا علم أنّه يقدّر الائتمان على براءة حقّ قدره ، وأنّه يراه خصيصة مقصورة على عليّ ليس لها كفؤ سواه .
وكان الصحابة إذا أشادوا بذكر عليّ في المدينة الطيّبة على عهد الخليفتين يحدّثون بهذه الخصيصة من مناقبه ، فلا يناقشهم فيها أحد .
هذا سعد يقول ( 2 ) : بعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر ببراءة حتّى إذا كان ببعض الطريق أرسل عليّا ، فأخذها منه ثمّ سار بها ، فوجد أبو بكر في نفسه ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا يؤدّي عني إلّا أنا أو رجل منّي » . انتهى .
شرح
( 1 ) فراجعه في ص 369 من المجلّد الأوّل من شرح النهج الحميدي نقلا عن الواقدي « 1 » .
( 2 ) فيما أخرجه النسائي في ص 20 من الخصائص العلويّة عند ذكر توجيه براءة مع عليّ ، ورواه الإمام أحمد في مسنده « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة 95 : 4 - 96 . للمزيد راجع وفيات الأعيان 311 : 2 - 312 ، الرقم 240 .
( 2 ) - . خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب : 110 ، ح 76 ؛ مسند أحمد 423 : 4 ، ح 13213 .