مائتا فارس ، فالعادة تأبى أن يناموا بأجمعهم ، فلا ينتبه أحد منهم أصلا .
وعلى فرض عدم انتباههم من أنفسهم فلابدّ بحكم العادة المألوفة أن ينتبهوا بصهيل مائتي فرس ، وضربها الأرض بحوافرها في طلب علفها عند حضور وقته من الصبح ، فما هذا السبات العميق الشامل لجميع من كان ثمّة من إنسان وحيوان ؟ ولعلّ هذا من خوارق أبي هريرة .
17 . بقرة وذئب يتكلّمان بلسان عربي مبين
أخرج الشيخان عن أبي هريرة ، قال : صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم صلاة الصبح ، ثمّ أقبل على الناس ، فقال : « بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها ، فقالت : إنّا لم نخلق لهذا ، إنّما خلقنا للحرث » فقال الناس : سبحان اللّه بقرة تكلّم ؟
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّي أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وماهما ثمّ ، وبينا رجل في غنمه إذ عدا الذئب ، فذهب منها بشاة ، فطلبها حتّى استنقذها منه ، فقال له الذئب :
استنقذتها منّي ، فمن لها يوم السبع ، يوم لا راعي لها غيري ؟ » فقال الناس :
سبحان اللّه ذئب يتكلّم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « فإنّي أؤمن بهذا أنا وأبو بكر وعمر وماهما ثمّ » ( 1 ) . انتهى .
شرح
( 1 ) أي وماهما بحاضرين هناك ، وهذا الحديث تجده في ص 171 من الجزء الثاني من صحيح البخاري ، وأورده أيضا في 190 من الجزء نفسه في فضل أبي بكر « 1 » .
وأخرجه مسلم من عدّة طرق عن أبي هريرة في ص 316 والتي بعدها من الجزء الثاني من صحيحه « 2 » في فضائل أبي بكر .
وأخرجه أحمد في أوّل ص 246 من الجزء الثاني من مسنده « 3 » من حديث أبي هريرة .
هامش
( 1 ) - . صحيح البخاري 1280 : 3 ، ح 3284 ، و 1339 - 1340 ، ح 3463 .
( 2 ) - . صحيح مسلم 1857 : 4 - 1858 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 13 . بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 3 ) - . مسند أحمد 325 : 3 ، ح 8972 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .