أتراه صلى الله عليه وآله وسلم يحضّ الناس على الصلاة هذا الحضّ ، ويهتمّ بصلاة الفجر هذا الاهتمام ، ويهدّد بالتحريق على من لا يخرج إليها ، ثمّ ينام عنها ؟ حاشا للّه ومعاذ اللّه أن يكون كذلك .
ورحم اللّه عبداللّه بن رواحة « 1 » الصحابي الشهيد إذ يقول ( 1 ) :
وفينا رسول اللّه يتلو كتابه * إذا انشقّ معروف من الفجر ساطع
أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا * به موقنات أنّ ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه * إذا استثقلت بالعابدين المضاجع
[ قرائن بطلان هذا الحديث ]
نرجع إلى الحديث وما بقي من قرائن بطلانه ، وهي أمور :
أحدها : أنّهم ذكروا في خصائص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان لا ينام قلبه إذا نامت عيناه ، وصحاحهم صريحة بذلك ( 2 ) .
وهذا من أعلام النبوّة ، وآيات الإسلام ، فلا يمكن - والحال هذه - أن تفوته صلاة الصبح بنومه عنها ، إذ لو نامت عيناه فقلبه في مأمن من الغفلة ، ولا سيّما عن ربّه ، لا تأخذه عن واجباته سنة ولا نوم . وقد صلّى مرّة صلاة الليل فنام قبل أن يوتر ، فقالت
شرح
( 1 ) فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة ص 138 من الجزء الأوّل من صحيحه « 2 » .
( 2 ) وقد أفرد البخاري في صحيحه لهذه الخصيصة بابا على حدة ، فراجع ص 179 من جزئه الثاني « 3 » .
هامش
( 1 ) - . عبداللّه بن رواحة بن ثعلبي الأنصاري ، صحابي ، يعدّ من الامراء والشعراء الراجزين . كان يكتب في الجاهليّة ، وشهدالعقبة مع السبعين من الأنصار ، وكان أحد النقباء الاثني عشر ، وشهد بدرا واحدا والخندق والحديبية . . . ، كان أحد الامراء في وقعة مؤتة فاستشهد فيها . راجع الأعلام للزركلي 86 : 4 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 388 : 1 ، ذيل الحديث 1104 .
( 3 ) - . المصدر 1308 : 3 ، الباب 21 من كتاب المناقب .