تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 141

مساهمون:

صأبو هريرة ١٤١
ثالثها : أنّ أبا هريرة يقول في هذا الحديث : « ليأخذ كلّ رجل منكم برأس راحلته ، فإنّ هذا منزل حضره الشيطان » قال : ففعلنا « 1 » . وقد علمت ممّا أسلفناه أنّ الشيطان لا يدنو من النبيّ أبدا ، وعلم الناس كافّة أنّ أبا هريرة كان في تلك الأوقات لا يملك شبع بطنه ، فمن أين له الراحلة ليأخذ برأسها ، كما زعم إذ قال : ففعلنا ؟ رابعها : أنّه قال في هذا الحديث : ثمّ دعا بالماء فتوضّأ ثمّ سجد سجدتين ، ثمّ صلّى صلاة الغداة . أمّا صلاة الغداة فإنّها قضاء عمّا فات ، لكنّ السجدتين لم نعرف لهما وجها ، ولا محلّا من الإعراب ، والفاضل النووي طفر عنهما في شرحه « 2 » . خامسها : أنّ من عادة الجيش وقوّاده أن يكون لهم حرس يقوم عليهم إذا ناموا ، ولا سيّما إذا كان فيهم الملك أو نحوه ، وكان له من الأعداء الألدّاء الموتورين من لا تؤمن معرّتهم ، وكان في جيشه من المنافقين من يتربّص به الدوائر ، ويقلّب له الأمور ، ويعضّون الأنامل من الغيظ وقد مردوا على النقاق ، فرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يخالف عادة القوّاد والامراء في المحافظة على نفسه وعلى جيشه ، ولا ينام بأصحابه في تلك الفلاة المحاطة بذؤبان العرب ، ومردة أهل الكتاب من أعدائه الذين وترهم وسفك دماءهم ، إلّا والحرس قائم بوظيفته من مراقبة العدوّ الخارجي والمنافق الداخلي . وحاشا رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يغفل عن هذه المهمّة وهو سيّد الحكماء قبل أن يكون سيّد الأنبياء ، فهل نام الحرس أيضا كما نام المؤذّنون ؟ كلّا ، بل أنذر صلى الله عليه وآله وسلم بكثرة الكذّابة عليه . سادسها : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يومئذ في جيش مؤلّف من ألف وستّمائة رجل فيهم
هامش
( 1 ) - و 2 . تقدّم لفظ الحديث بتمامه في بداية المبحث ، أي الحديث 16 . ( 2 ) -