وقد روى أبو هريرة نفسه ( 1 ) أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، فإن استيقظ فذكر اللّه انحلّت عقدة ، فإن توضّأ انحلّت عقدة ، فإن صلّى انحلّت عقدة ، فأصبح نشيطا طيّب النفس ، وإلّا أصبح خبيث النفس كسلانا » .
وهذا الحديث فيه من الكناية البليغة ما في الحديث السابق ، وهما يمثّلان نصح النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لامّته في تحذيرها من الشيطان ، وتنشيطها إلى عبادة الرحمن .
ولئن صدق فيه أبو هريرة في هذا الحديث ، فقد كذب في نوم النبيّ عن صلاة الصبح .
وروى أبو هريرة أيضا عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال ( 2 ) : « ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما ، لأتوهما ولو حبوا ، لقد هممت أن آمر المؤذّن فيقيم ، ثمّ آمر رجلا يؤمّ الناس ، ثمّ آخذ شعلا من نار فاحرّق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد » . انتهى .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه البخاري في باب : عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصلّ بالليل ، ص 136 من الجزء الأوّل من صحيحه « 1 » . والعجب من البخاري يثبت في صحيحه هذا الحديث عن أبي هريرة ، ويثبت عنه أيضا نوم النبيّ عن الفريضة « 2 » فاعتبروا يا اولي الألباب . وأخرجه أحمد عن أبي هريرة في ص 153 من الجزء 2 من مسنده « 3 » .
( 2 ) فيما أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة في ص 73 من الجزء الأوّل من صحيحه في باب فضل صلاة العشاء ، من كتاب الصلاة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . المصدر : 383 - 384 ، ح 1091 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 2 ) - . تقدّم في ص 131 - 132 .
( 3 ) - . مسند أحمد 36 : 3 ، ح 7312 ، بتفاوت في بعض الألفاظ .
( 4 ) - . صحيح البخاري 234 : 1 ، ح 626 .