النفس ، نقيض السعادة « 1 » . والمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن لتستمرّ فيما يشقّ عليك ، فتهلك نفسك بالعبادة وتحملها المشقّة الفادحة ، وإنّما أنزلنا عليك القرآن تذكرة لمن يخشى ، فرفقا بنفسك .
وقد عقد البخاري في صحيحه بابا لتهجّده في الليل « 2 » ، وبابا لطول سجوده في صلاة الليل « 3 » ، وبابا لطول قيامه فيها « 4 » ، وبابا لقيامه حتّى تورّمت ساقاه وتفطّرت قدماه « 5 » . هذا دأبه في قيام الليل ، فما ظنّك به في إقامة الفرائض الخمس ، وهي أحد الأركان التي بني الإسلام عليها ، أيجوز عليه أن ينام عنها ؟ معاذ اللّه وحاشاللّه ، وهو الذي أهاب بأهل الأرض يتلو عليهم عن ربّهم - جلّ وعلا - : «
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
» « 6 » ونادى في الناس : «
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
» « 7 » إلى أن قال في وصفهم : «
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ * أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
» « 8 » وصاح في بني آدم : «
فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً
» « 9 » وأذّن فأسمع العالم : «
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى
» « 10 » .
هامش
( 1 ) - . مجمع البحرين 251 : 1 ؛ الصحاح 2394 : 4 ، « ش . ق . ي » .
( 2 ) - . صحيح البخاري 385 : 1 ، الباب 16 من أبواب التهجّد .
( 3 ) - . المصدر : 378 ، الباب 3 من أبواب التهجّد .
( 4 ) - . المصدر : 381 ، الباب 9 من أبواب التهجّد .
( 5 ) - . المصدر : 380 ، الباب 6 من أبواب التهجّد .
( 6 ) - . البقرة 238 : 2 .
( 7 ) - و 8 . المؤمنون 1 : 23 - 2 و 9 - 11 .
( 8 ) -
( 9 ) - . النساء 103 : 4 .
( 10 ) . الأعلى 14 : 87 - 15 .