ففي الآية بيان وجوب الصلوات الخمس ، وبيان أوقاتها على ما هو المعروف من مذهبنا الإمامي .
على جميع المكلّفين ، أمّا صلاة الليل فإنّما كانت فريضة عليه صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة ، لم تكتب على غيره .
وقال - مخاطبا له في مقام ثالث - : «
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ
» « 1 » أي يراك إذ تقوم لعبادته في الليل حين لا يطّلع عليك أحد ، ويرى تصرّفك في المصلّين بالقيام والقعود والركوع والسجود والذكر والقراءة والدعاء والابتهال إذا صلّيت في جماعة .
وقال - مخاطبا له في مقام رابع - : «
وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ * وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ
» « 2 » .
وكان صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي الليل كلّه ، ويعلّق صدره بحبل حتّى لا يغلبه النوم ( 1 ) فيظلّ قائما وقاعدا وراكعا وساجدا حتّى اسمغدّت - أي : تورّمت « 3 » - قدماه ( 2 ) فقال له جبرائيل عن اللّه - عزّ وجلّ - : ابق على نفسك فإنّ لها عليك حقّا وأوحى إليه : «
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى
» « 4 » والشقاء هو الاستمرار فيما يشقّ على
شرح
( 1 ) كذا في تفسير آية طه من مجمع البيان نقلا عن قتادة « 5 » .
( 2 ) تجد الرواية في تورّم قدميه في تفسير آية طه من الكشّاف « 6 » . وعقد البخاري بابا لقيام النبيّ حتّى تفطّر قدماه وتورّم ساقاه في ص 135 من الجزء الأوّل من صحيحه « 7 » .
هامش
( 1 ) - . الشعراء 217 : 26 - 219 .
( 2 ) - . ق 39 : 50 - 40 .
( 3 ) - . الصحاح 489 : 2 ، « س . م . غ . د » .
( 4 ) - . طه 1 : 20 - 3 .
( 5 ) - . مجمع البيان 2 : 7 ، ذيل الآية .
( 6 ) - . الكشّاف 49 : 3 ، ذيل الآية .
( 7 ) - . راجع صحيح البخاري 380 : 1 ، الباب 6 من أبواب التهجّد .