الخارج ، فتكون الآية الحكيمة على حدّ قول القائل : ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه .
هذا هو المراد من الآية قطعا ، وهو المتبادر منها إلى الأذهان ، وإن لم يذكره - فيما أعلمه - أحد من المفسّرين أو غيرهم ، والعجب من غفلتهم عنه على وضوحه ، وكونه هو اللائق بالذكر الحكيم والنبيّ العظيم وسائر الرسل والأنبياء عليهم السلام ، فلا يجوز حمل الآية على ما سواه أبدا ( 1 ) .
أمّا حديث الغرانقة فإنّه من مختلقات الزنادقة ، كما أوضحناه على سبيل التفصيل في رسالة أفردناها لهذا الحديث ، ولكلّ ما كان حوله متنا وسندا ، أسميناها خرافة الزنادقة أو سخافة ( 2 ) الغرانقة ، واللّه المسؤول أن يوفّقنا لنشرها فإنّها في بابها ممّا لا نظير له ، والحمد للّه على هدايته وعظيم عنايته .
ولنرجع إلى ما كنّا فيه من حديث أبي هريرة إذ قال : صلّى رسول اللّه صلاة فقال :
« إنّ الشيطان عرض لي فشدّ عليّ ليقطع الصلاة عليّ ، فأمكنني اللّه منه فذعتّه ، ولقد هممت أن اوثقه إلى سارية حتّى تصبحوا فتنظروا إليه فذكرت قول سليمان : «
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
» « 1 » الحديث .
فليسمح لي الشيخان وغيرهما ممّن يعتبرون حديث أبي هريرة لأسألهم : هل للشيطان جسم يشدّ وثاقه ويربط بالسارية حتّى يصبح ، وتراه الناس بأعينها أسيرا مكبّلا ؟ ما أظنّ أنّ أحدا يقول بأنّ الشيطان ذو جسم كثيف يقع عليه ذلك .
شرح
( 1 ) نشرنا هذا التفسير في المجلّد الحادي والثلاثين من مجلّة العرفان ، ص 113 وما بعدها .
( 2 ) كنّا أوّلا تصدّينا في هذا المقام لحديث الغرانيق ، فلم نبق ممّا يتعلّق به شيئا إلّا فصّلناه تفصيلا ، حتّى أفضت بنا التفاصيل إلى الخروج عن موضوع الكتاب ، لذلك آثرت أن أسلخ منه ما يتعلّق بسخافة الغرانقة ، فأخرجته كتابا غزير المادّة ، جمّ الفوائد ، داني القطوف .
هامش
( 1 ) - . تقدّم في بداية البحث عن الحديث 15 ، والآية في سورة ص 35 : 38 .