تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 131

مساهمون:

صأبو هريرة ١٣١
آبهين بالشيطان ولا بشيء من تهويله وتضليله . وبالجملة ، فإنّ اللّه سبحانه شاءت حكمته أن يميّز الخبيث من الطيّب فامتحن الناس بما قلناه ، فازداد الذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم مرضا وقسوة ، وازداد المؤمنين إيمانا ويقينا ، فقوله عزّ وجلّ : «
لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً
» إلى أن قال : «
وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
» جار مجرى قوله تعالى : «
أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
» « 1 » وقوله تعالى : «
ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
» « 2 » وقوله - عزّ اسمه - : «
وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
» « 3 » . ولا غرو ؛ فإنّ للّه عزّ وجلّ أن يمتحن عباده من صنوف المحن وأنواع الفتن ، له الحجّة في الثواب والعقاب ، كما هو مبرهن عليه في محلّه من كتب الأصحاب «
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
» « 4 » ، «
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
» « 5 » . ولنرجع إلى أصل الآية : «
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
» « 6 » فإنّه لايراد بها أنّ الشيطان يلقي في نفس الرسول أو النبيّ شيئا - والعياذ باللّه - ليشكل الأمر فنحتاج إلى تخريج الآية على خلاف ظاهرها ، وإنّما المراد ما نصّت الآية عليه من أنّ الشيطان يلقي في الامنيّة نفسها ، أي يلقي فيما يتمنّاه الرسول أو النبيّ من الخير والسعادة شيئا من التشويه في نظر رعاع الشيطان والناعقين معه ؛ ليصدّهم بسبب ذلك عمّا تمنّاه الرسول لهم ، ويحول بين الامنيّة وتحقّقها في
هامش
( 1 ) - . العنكبوت 2 : 29 - 3 . ( 2 ) - . آل عمران 179 : 3 . ( 3 ) - . آل عمران 141 : 3 . ( 4 ) - . الأنعام 149 : 6 . ( 5 ) - . الأنفال 42 : 8 . ( 6 ) - . الحجّ 52 : 22 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 131 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية