تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 129

مساهمون:

صأبو هريرة ١٢٩
«
أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ
» « 1 » ما ألقاه في امنيّتك من التشويه بالتمويه على كثير من الناس ، فصدّهم عنها بغروره وفتنته ، فإنّ الرسل والأنبياء كانوا بأجمعهم يتمنّون لأهل الأرض عامّة أن يكونوا على هدى من ربّهم ، وكانوا بأسرهم يتمنّون لمن آمنوا بهم أن يخلصوا للّه إخلاصا حقيقيّا لا تشوبه شائبة ، وكانت قصارى أمانيّهم أن تتّفق أممهم على هديهم فلا يختلف في ذلك منهم اثنان ، لكن الشيطان كان يلقي في هذه الأمانيّ الشريفة من وسوسته ما يخدعهم عنها ، فلم تتحقّق أمانيّهم إلّا قليلا ، حتّى افترقت امّة موسى إحدى وسبعين فرقة ، وافترقت امّة عيسى اثنتين وسبعين فرقة ، وهكذا أمم الأنبياء كافّة لم تتحقّق فيهم أمانيّ رسلهم بسبب ما يلقيه الشيطان فيها من التشويه بالتمويه ، فلا يكبرنّ عليك - يا محمّد - ما منيت به في أمانيّك المقدّسة ، حيث لم تتحقّق في كثير من الأوقات بسبب ما يلقيه الشيطان فيها من التشويه الموجب لصرف كثير من الناس عنها ، ولك أسوة حسنة في هذا بجميع من كان قبلك من الرسل والأنبياء ، فإنّك وإيّاهم في هذا الأمر شرع سواء «
سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا
» « 2 » . وحيث كان صلى الله عليه وآله وسلم مشفقا من أباطيل الشيطان أن تظهر على الحقّ ، أمّنه - عزّ وجلّ - من هذه الناحية ، إذ قال : «
فَيَنْسَخُ اللَّهُ
» أي فيزيل اللّه «
ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
» « 3 » في أمانيّك وأمانيّ الرسل والأنبياء من تشويهها بتمويهه الذي لا يثبت أمام الحقّ الساطع والبرهان القاطع أبدا . ثمّ بشّره بظهور الحقّ الذي جاء به عن ربّه ، وجاءت به الرسل والأنبياء من قبله وبقائه محكما ، فقال - وقوله الحقّ ووعده الصدق - : «
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
» أي يتقنها ، كما قال في مقام آخر : «
وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ
» « 4 » .
هامش
( 1 ) - . الحجّ 52 : 22 . ( 2 ) - . الإسراء 77 : 17 . ( 3 ) - . الحجّ 52 : 22 . ( 4 ) - . يونس 82 : 10 .