وكأنّه لم يرو عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قوله : « من جعل قاضيا بين الناس فقد ذبح بغير سكّين » ( 1 ) .
تنبيه
ظنّ أبو هريرة أنّ داود وسليمان «
إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ
» « 1 » كانا متناقضين في الحكم ، فهان عليه تزوير تلك القصّة الخياليّة ، ولم يدر أنّهما إنّما كانا على الصواب ، وأنّ حكم كلّ منهما وعلمه إنّما كان من لدن ربّ الأرباب .
ومجمل قضيّتهما : أنّ غنما أصابت في الليل حرثا وكان كرما قد بدت عناقيده ( 2 ) فأكلته ، فترافع صاحب الحرث وأصحاب الغنم إلى داود عليه السلام ، فكان بمقتضى شرعه الموحى إليه من اللّه تعالى أن يحكم بالغنم لصاحب الحرث ، لأنّ قيمة الغنم كانت على قدر النقصان في الحرث ، فلمّا أراد أن يحكم بذلك نسخه اللّه تعالى على لسان سليمان - وكان شريكه في النبوّة - فأفهمه اللّه أنّ الحكم أصبح في مثل تلك الواقعة أن تدفع الغنم إلى أهل الحرث ينتفعون بألبانها وأصوافها ، ويدفع الحرث إلى أرباب الغنم يقومون عليه ، حتّى يعود كهيئته قبل عيث الغنم فيه ثمّ يترادّان .
شرح
( 1 ) بلى قد رواه وأخرجه عنه الإمام أحمد في ص 230 من الجزء الثاني من مسنده « 2 » ، من طريق محمّد بن جعفر ، عن شعبة ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة مرفوعا .
( 2 ) فيما روي عن الإمامين الباقرين الصادقين : أبي جعفر وأبي عبداللّه عليهماالسلام « 3 » .
هامش
( 1 ) - . الأنبياء 78 : 21 .
( 2 ) - . مسند أحمد 7 : 3 ، ح 7148 ، وفي 293 : 3 ، ح 8785 رواه بسند آخر .
( 3 ) - . الكافي 301 : 5 - 302 ، باب ضمان ما يفسد البهائم من الحرث والزرع ، ح 2 - 3 ؛ تهذيب الأحكام 224 : 7 - 225 ، ح 982 - 983 ؛ مجمع البيان 57 : 7 ، ذيل الآية .