تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 82

مساهمون:

صأبو هريرة ٨٢
قال أبو هريرة : واللّه إن سمعت بالسكّين إلّا يومئذ ، وما كنّا نقول إلّا المدية . انتهى . في هذا الحديث نظر من وجوه : أحدها : أنّ داود عليه السلام خليفة اللّه في أرضه ، ونبيّه المرسل إلى عباده ، وقد أمره اللّه أن يحكم بين الناس بالحقّ ، فقال - عزّ من قائل - : «
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
» « 1 » وقد أثنى عليه في الذكر الحكيم والفرقان العظيم ، فقال - عزّ من قائل - : «
وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ * وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ * وَشَدَدْنا مُلْكَهُ وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطابِ
» « 2 » إلى أن قال - عزّ سلطانه - : «
وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ
» « 3 » وقال - عزّ وعلا - : «
وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً
» « 4 » فداود ممّن فضّله اللّه بزبوره ، فهو معصوم من الخطأ ، ولا سيّما فيالقضاء والحكم بما أنزل اللّه تعالى : «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
» « 5 » وولده سليمان وارث علمه وحكمه ، وهو نبيّ معصوم أيضا ، فكيف ينقض حكم أبيه وهو أعرف الناس بعصمته ؟ ولو أنّ حاكما في هذه الأيّام من قضاة الشرع جامعا لشرائط الحكومة الشرعيّة حكم بين اثنين ترافعا إليه ، لوجب على سائر حكّام الشرع اعتبار حكمه بدون توقّف ، إلّا مع العلم بخطئه ، والخطأ هنا مأمون ؛ لوجوب عصمة الأنبياء فلا يجوز على سليمان - وهو من أنبياء اللّه - أن ينقض حكم أبيه الذي ارتضاه اللّه رسولا لعباده وحاكما بينهم ، لأنّ نقضه ردّ على اللّه تعالى ، وسوء أدب مع أبيه ، بل عقوق له .
هامش
( 1 ) - . ص 26 : 38 . ( 2 ) - . ص 17 : 38 - 20 . ( 3 ) - . ص 25 : 38 . ( 4 ) - . الإسراء 55 : 17 . ( 5 ) - . المائدة 45 : 5 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 82 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية