ومختلف ملائكته ، وجوّزوا الخطأ عليهم حتّى في القضاء الشرعي والحكم عن اللّه عزّوجلّ : «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
» « 1 » .
ولو ثابت إليهم أحلامهم ، لعلموا أنّ العمل بالاجتهاد واستفراغ الوسع محال على الأنبياء ؛ لأنّه لا يوصل غالبا إلّا إلى الظنّ ، والأنبياء لا يعوّلون عليه ؛ لتمكّنهم من العلم بسبب الوحي ، وإنّما يجوز ذلك لمجتهدي الامّة ؛ لأنّه أقصى ما يتمكّنون منه .
ولو جاز الاجتهاد على الأنبياء ، لجاز لغيرهم من المجتهدين أن يعارضوهم فما يصدعون به من أحكام اللّه ، وحينئذ لا تبقى للنبوّة منزلتها ، ولا للنبيّين الشأو لا يلحقه لاحق ، ولا يطمع من غيرهم فيه طامع . وهل يجرأ مؤمن من المجتهدين أن يعارض النبيّ وينقض حكمه صلى الله عليه وآله وسلم ؟ كلّا ، إنّه الكفر بالإجماع .
على أنّ القرآن العظيم والذكر الحكيم صريح بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إنّما يعمل بالوحي «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
» « 2 » وهكذا سائر الأنبياء والمرسلين صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .
6 . طواف سليمان بمائة امرأة في ليلة
أخرج الشيخان بالإسناد إلى أبي هريرة مرفوعا ، قال : قال سليمان بن داود :
« لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة ! تلد كلّ امرأة غلاما يقاتل في سبيل اللّه ! » .
فقال له الملك : « قل : إن شاء اللّه » فلم يقل ! ! فأطاف بهنّ ! فلم تلد منهنّ إلّا امرأة نصف إنسان ! قال أبو هريرة : قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لو قال : إن شاء اللّه لم يحنث ، وكان أرجى لحاجته » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . المائدة 44 : 5 .
( 2 ) - . النجم 3 : 53 - 4 .
( 3 ) - . سيأتي تخريجه بعيد هذا .