المعهودة للناس ، بل هي رؤية خاصّة تقع من أبصار المؤمنين والمؤمنات على اللّه عزّوجلّ ، لا كيف فيها ، ولا جهة من الجهات الستّ « 1 » .
وهذا محال لا يعقل ، ولا يمكن أن يتصوّره متصوّر إلّا إذا اختصّ اللّه المؤمنين في الدار الآخرة ببصر آخر لا تكون فيه خواصّ الأبصار المعهودة في الحياة الدنيا ، على وجه تكون فيه الرؤية البصريّة كالرؤية القلبيّة ، وهذا خروج عن محلّ النزاع في ظاهر الحال ، ولعلّ النزاع بيننا وبينهم في الواقع ونفس الأمر لفظي .
3 . لا تمتلئ النار حتّى يضع اللّه تعالى رجله فيها
أخرج الشيخان من طريق عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، قال :
قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « تحاجّت الجنّة والنار ، فقالت النار : أوثرت بالمتكبّرين والمتجبّرين ! وقالت الجنّة : مالي لا يدخلني إلّا ضعفاء الناس وسقطهم ؟ قال اللّه - تبارك وتعالى - للجنّة : أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي ، وقال للنار : إنّما أنت عذابي اعذّب بك من أشاء من عبادي ، ولكلّ واحدة منهما ملؤها ، فأمّا النار فلا تمتلئ حتّى يضع رجله فتقول : قط قط ، فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض » ( 1 ) . الحديث .
شرح
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة ق ص 127 من الجزء الثالث من صحيحه « 2 » .
وأخرجه مسلم في ص 482 من الجزء الثاني من صحيحه في باب النار يدخلها الجبّارون والجنّة يدخلها الضعفاء ، أخرجه من خمسة طرق عن أبي هريرة « 3 » .
وأخرجه أحمد من حديث أبي هريرة آخر ص 314 من الجزء الثاني من مسنده « 4 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع الموسوعة ج 4 ، كلمة حول الرؤية .
( 2 ) - . صحيح البخاري 1836 : 4 ، ح 4569 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 2186 : 4 - 2188 ، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، ح 35 - 38 .
( 4 ) - . مسند أحمد 192 : 3 ، ح 8169 .