[ ما رواه في الأنبياء عليهم السلام
]
وله أحاديث عني فيها بالأنبياء عليهم السلام ، فوصفهم بماتجب عصمتهم منه .
وحسبك منها حديثه إذ وصف أهوال القيامة ، فصوّر الناس يفزعون إلى آدم ، ثمّ إلى نوح ، ثمّ إلى إبراهيم ، ثمّ إلى موسى ، ثمّ إلى عيسى عليهم السلام في لجلجة لم تعد عليهم بطائل ؛ لأنّ هؤلاء الأنبياء عليهم السلام حجبت - على زعم أبي هريرة - شفاعتهم بما فرض لهم هذا الرجل من الذنوب التي غضب اللّه بها عليهم غضبا بكرا فذّا ما غضب مثله قبله ، ولن يغضب مثله بعده . وأخيرا كانت الشفاعة لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم . وي كأنّ أبا هريرة لم يجد سبيلا إلى تفضيل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلّا بالغضّ من سلفه اولي العزم عليهم السلام « 1 » .
وحديثه المتضمّن نسبة الشكّ إلى خليل اللّه إبراهيم عليه السلام إذ قال : «
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
» « 2 » في كلام جعل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أحقّ بالشكّ من إبراهيم ، وجعل يوسف أفضل من النبيّ بالصبر والإناة ، ولم يسلم فيه لوط من التفنيد ، إذ قال : «
أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ
» « 3 » .
وحديثه المشتمل على نقض سليمان حكم أبيه ! في أسطورة مثّلت متداعيتين على ولد قضى به داود للكبرى ، فقال سليمان : « ائتوني بالسكّين أشقّه بينهما » فقالت الصغرى : « لا تفعل هو ابنها » فقضى به للصغرى . والتناقض بين نبيّين في حكم خاصّ من أحكام اللّه تعالى لا يتّفق ومباني العقائد الإسلاميّة الصحيحة ، وأطرف ما في هذه الأسطورة حلف أبي هريرة أنّه لم يكن سمع في حياته بالسكّين إلّا يومئذ ، وأنّهم ما كانوا يقولون إلّا المدية « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع الفصل 9 .
( 2 ) - . البقرة 260 : 2 .
( 3 ) - . راجع الفصل 9 ، والآية في سورة هود 80 : 11 .
( 4 ) - . راجع الفصل 5 .