وحديثه عن سليمان إذ قال : « لأطوفنّ الليلة بمائة امرأة ، تلد كلّ امرأة غلاما يقاتل في سبيل اللّه » فقال له الملك : « قل : إن شاء اللّه ، فلم يقل ، فأطاف بهنّ ! فلم تلد منهنّ إلّا امرأة نصف إنسان » « 1 » .
وحديثه في نملة قرصت موسى ، فأمر بقرية النمل ، فأحرقت ، فأوحى اللّه إليه :
« قرصتك نملة فأحرقت امّة من الأمم تسبّح للّه تعالى » « 2 » .
وحديثه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان يؤذي ويسبّ ويلعن ويجلد على الغضب من لا يستحقّ ذلك ، فيكون إيذاؤه وجلده وسبّه ولعنه كفّارة لذنوب من يتعرّض منه لهذا الشرّ « 3 » .
ولو نسب هذا إلى فرعون لأساء إلى أخلاقه . على أنّ ناسا لعنهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لا يستحقّون المغفرة ، فهل يلزمنا أبو هريرة بحبّهم واحترامهم ورفعهم كما ترفع البررة الصالحون ؟ وما هي المقاييس الصحيحة بعد هذا المقياس الهريري الطريف ؟
وحديثه في عروض الشيطان لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ ليقطع عليه صلاته ، فذعته - أي خنقه - وهمّ أن يوثقه إلى سارية لينظر الناس إليه مكتوفا ، لكنّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر قول سليمان :
«
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
» « 4 » فخلّى سبيله « 5 » .
وحديثه في نوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن صلاة الصبح « 6 » .
إلى غير ذلك من أحاديثه التي فتحت الباب للقول بعدم عصمة الأنبياء وتعريضهم للخطأ والزلل في رأي معوجّ لا يستقيم عليه معنى النبوّة في حقيقته وواقعه .
هامش
( 1 ) - . راجع الفصل 6 .
( 2 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 12 .
( 3 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 14 .
( 4 ) - . ص 35 : 38 .
( 5 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 15 .
( 6 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 16 .