الجوع فيخرّ مغشيّا عليه بين المنبر والحجرة « 1 » ، فمن أين له الدار التي ادّعاها أواخر حياته في حديث حدّث به في الشام عن نفسه « 2 » ، وعن امّه إذ أسلمت بدعاء النبيّ لها وله - فيما زعم - ؟ « 3 »
وانظر إلى احتجاجه على مستنكري حديثه تجده متعارضا متساقطا - كما فصّلناه في الأصل - على أنّه في نفسه ممّا تنبو عنه الأسماع ؛ لسخافته ، وتنفيه العقول ؛ لسقمه - كما بيّناه ثمّة - وقد جاء فيه : أنّ أبا هريرة بسط نمرته لرسول اللّه فطفق صلى الله عليه وآله وسلم يغرف العلم بيديه فيكيله في النمرة - ثمّ يقول - : ضمّه يا أبا هريرة ، فيضمّه إلى صدره ، فيعصم بذلك من النسيان ، ويكون به أحفظ الصحابة ، وأعلمهم بالسنّة « 4 » .
هذه حجّته على مستنكري حديثه ، سخّره اللّه بها حجّة لخصومه عليه ، وبرهانا قاطعا على صحّة ما نسبوه إليه .
وشوارد أحاديثه التي كان يكيلها جزافا ، ويحدّث بها متنافرة متناكرة كثيرة إلى الغاية ، لكن هذا القدر كاف لما أردناه ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه .
وحسبك في أبي هريرة أنّه كان يحدّث بما لم يره ولم يسمعه ، ويدّعي مع ذلك الرؤية والسماع ، كما ستسمعه في فصله الخاصّ به من الكتاب « 5 » ، وإليك الآن نموذجا من ذلك تقيس عليه ما سواه .
قال أبو هريرة فيما صحّ عنه بالإجماع : دخلت على رقيّة بنت رسول اللّه - زوجة عثمان - وبيدها مشط ، فقالت : خرج رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم من عندي آنفا رجّلت شعره « 6 » .
الحديث .
هامش
( 1 ) - . راجع الفصل 3 .
( 2 ) - . راجع الفصل 3 .
( 3 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 31 .
( 4 ) - . راجع الفصل 11 ، الحديث 15 .
( 5 ) - و 6 . راجع الفصل 13 .
( 6 ) -