أمّا إذا شاء بعض إخواننا في الدين الإسلامي أن يصعّر خدّه محمرّا أو مصفرّا ، فليصغ إلى هذه الملاحظات المتواضعة ، وليفتنا بعدها يجدنا - إن شاء اللّه تعالى - أقرب إلى تأليف الكلمة وتوحيد الصفوف بالرغم من هذا الشوك الذي يقضّ المضجع ، ويخزّ الفكر ، ويدمي الضمير ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
بين أيدينا الآن من هذه الملاحظات ألوان :
بعضها يمسّ العقل في أفقه وطاقته ، وبعضها يمسّ العقيدة في صورتها ومعناها ، وبعضها يمسّ الطبائع في نواميسها وفطرتها ، وبعضها متناقض متداحض ، وبعضها خارج على قواعد العلم المشتقّة من صلب الدين ، وكثير منها تزلّف إلى بني اميّة ، أو إلى الرأي العامّ في تلك الأيّام ، وبعضها خيال أو خبال ، وهي بجملتها خروج على أصول الصحّة في كلّ معانيها .
[ جملة من بلايا أبي هريرة ]
فمن بلاياه « 1 » : أنّ ملك الموت كان قبل موسى يأتي الناس عيانا حتّى أتى موسى ، فلطمه موسى ففقأ عينه ! وأرجعه على حافرته إلى ربّه أعور ! فكان بعد هذه الحادثة يأتي الناس خفيّا ! « 2 »
ومنها : تلك المسابقة الطريفة بين الحجر وموسى ، أو بين موسى والحجر ، إذ وضع موسى ثيابه عليه ؛ ليغتسل في ناحية عن الناس ، ففرّ الحجر بثياب موسى ؛ ليستدرجه إلى لحاقه عاريا ! كي ينفى الشائعة عن فتق موسى بمروره على الملأ من بني إسرائيل مكشوفا كما خلق ، يشتدّ خلف الحجر يناديه بأعلى صوته : ثوبي حجر ، ثوبي حجر ،
هامش
( 1 ) - . قد أشار المصنّف هنا إلى أحاديث لأبي هريرة سيذكرها في مباحث مختلفة ، ونحن نحيل هنا إلى رقم الصفحة التي فصّل فيها بحثه والتي خرّجناها في مواضعها .
( 2 ) - . راجع الفصل 7 .