وإنّي أنشر هذه الدراسة في كتابي هذا أبو هريرة مخلصا للحقّ في تمحيص السنّة ؛ وتنزيهها في ذاتها المقدّسة ، وفي نسبتها لقدسي النبيّ الحكيم العظيم «
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
» « 1 » وللحقّ في سلامة التفكير وصدق النظر . وللحقّ في قواعد العلم والعقل التي تأبى احترام كذّاب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فتعفيه من الجرح ؛ لأنّه صحب رسول اللّه ! ! وتأبى كلّ الإباء أن نخضع لروايته - مغلولين مفلولين - فيما يمسّ السنّة النبويّة ، وهي أولى بالتنزيه والتقديس ؛ لأنّها رسالته إلى العالمين ، وبقيّته الباقية إلى يوم الدين .
وليس لأحد أن يتقبّض أو تنقبض نفسه بعد أن نقدّم له كتابنا هذا ، وفيه صفايا ما عندنا من هذه الدراسة ، ونحن نكرم الفكر نفسه ، ونرفعه عن أن يهون فيسفّ إلى حياطة الخرافة ، وإحاطتها بسور من قدس مو هوم «
لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
» « 2 » .
ولا نريد لوجه أن يتقبّض ولا لنفس أن تنقبض ، بل نريد لمن تمرّ به هذه السحابة المركومة من التقاليد أن يتحرّر منها ، ثمّ يمعن في الكتاب إمعان اولي الألباب «
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ
» « 3 » .
لا نقصد بهذا الكتاب - شهد اللّه - أن نصدع هذه الوحدة المتواكبة المتراكمة في هذه اللحظة المستيقظة ، بل نقصد تعزيز هذه الوحدة وإقامتها على حرّيّة الرأي والمعتقد ؛ لتكون الوحدة على هذا الضوء أهدى للغاية ، وأدلّ على القصد ، وما توفيقي إلّا باللّه ، عليه توكّلت وإليه أنيب .
والكرامة العقليّة أسمى الكرامات التي يسعى إليها أولوا الألباب بأغلى ما لديهم من أموال وأنفس ودماء ؛ لأنّها السلّم إلى المجد والجسر إلى الاتّحاد .
هامش
( 1 ) - . النجم 3 : 53 .
( 2 ) - . الحديد 13 : 57 .
( 3 ) - . الزمر 18 : 39 .