فالسنّة أرفع من أن تحتضن أعشابا شائكة ، وخزبها أبو هريرة ضمائر الأذواق الفنّيّة ، وأدمى بها تفكير المقاييس العلميّة قبل أن يشوّه بها السنّة المنزّهة ، ويسئ إلى النبيّ وامّته صلى الله عليه وآله وسلم .
وبالجملة ، فإنّ السنّة منهاج الإسلام ، ودستور الحياة اللاحب في كلّ ما يجب أن تصاغ الحياة على مثاله في الأخلاق والعقائد والاجتماع والعلم والآداب ، فلا يصحّ في منطق أن نسكت عن هذا الدخل الشائن لجوهر الإسلام وروحه الرفيعة المنادية بالتحرّر والانعتاق من كبول العقائد السخيفة ، والخرافات التي يسبق إلى الذهن استنكارها .
وإذن فالواجب تطهير الصحاح والمسانيد من كلّ ما لا يحتمله العقل من حديث هذا المكثار .
أقول : هذا ، وأنا أرى وجوها تنقبض دوني ، ونفوسا تتقبّض مزورّة عنّي . وقد يكون لها بسبب الوراثة والتربية والبيئة أن تنقبض وتتقبّض أمام حقيقة وضعها البحث على غير ما ألفت من احترام الصحابة واعتقاد عدالتهم أجمعين أكتعين أبصعين ، من غير أن تزن أعمالهم وأقو الهم بالموازين التي أخذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بها امّته ؛ لأنّ الصحبة عندهم بمجرّدها حرم لا تنال من اعتصم به معرّة ولا يمسّ بجرح وإن فعل ما فعل . وهذا شطط على المنطق ، وتمرّد على الأدلّة ، وبعد عن الصواب .
والحقّ أنّ الصحبة بما هي فضيلة جليلة ، لكنّها غير عاصمة ، والصحابة فيهم العدول ، وفيهم الأولياء والأصفياء والصدّيقون ، وهم علماؤهم وعظماؤهم ، وفيهم مجهول الحال ، وفيهم المنافقون من أهل الجرائم والعظائم ، والكتاب الحكيم يعلن ذلك بصراحة «
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
» « 1 » . فعدولهم حجّة ، ومجهول الحال
هامش
( 1 ) - . التوبة 101 : 9 .