تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة أبو هريرة 4

مساهمون:

صأبو هريرة ٤
وأغرقت في التنقيب حتّى أسفر وجه الحقّ في كتابي هذا ، وظهر فيه صبح اليقين ، والحمد للّه ربّ العالمين . أمّا أبو هريرة نفسه فنحيلك الآن في تاريخ حياته وتحليل نفسيّته على ما ستقف عليه في الكتاب ؛ إذ مثّلناه بكنهه وحقيقته من جميع نواحيه تمثيلا تامّا تدركه بحواسّك كلّها ، والحمد للّه على التوفيق . وأمّا حديثه فقد أمعنّا النظر فيه كمّا وكيفا ، فلم يسعنا - شهد اللّه - إلّا الإنكار عليه في كلّ منهما ، وقد سبقنا إلى ذلك معاصروه ، كما ستقف عليه في محلّه ( 1 ) - إن شاء اللّه - مفصّلا . وأيّ ذي رويّة متجرّد متحرّر يطمئنّ إلى هذه الكثرة [ التي ] لا يعدلها المجموع من كلّ ما حدّث به الخلفاء الأربعة وامّهات المؤمنين التسع ، والهاشميّون والهاشميّات كافّة ، كما فصّلناه في الأصل ( 2 ) . وكيف تسنّى لامّيّ - تأخّر إسلامه فقلّت صحبته - أن يعي عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ما لم يعه السابقون الأوّلون من الخاصّة وأولي القربى . ونحن حين نحكم الذوق الفنّي ، والمقياس العلمي ، نجدهما لا يقرّان كثيرا ممّا رواه هذا المفرط في إكثاره وعجائبه . فإنّ للسنّة في حكمتها وأساليبها وخصائصها ميزات يعرفها أولوا الألباب والأذواق الفنّيّة ، وأهل الاختصاص من علماء البلاغة ، فما يسمعوه أو يقرؤوه منها يجدوه متميّزا في أذواقهم ومقاييسهم بوضوح وإعلان ، ويجدوا سماته وشاراته متميّزة في غير شكّ ولا شبهة .
شرح
( 1 ) في الفصل 14 . ( 2 ) راجع منه الفصل 10 .