وما أدري بأيّ شيء أهانوا العلم والمعارف ؟ أبالمدارس التي عمروها ، أم بالأوطان التي رغبة في العلم هجروها ، أم بالأعمار التي على التعلّم قصروها ، أم بالأفكار التي في خدمة العلم حصروها ، أم بالأموال التي في سبيله أتلفوها ، أم بالقرى التي على طلّابه وقفوها ، أم بالقواعد التي أحكموها ، والأصول التي أبرموها ، والأحكام التي أقاموا دليلها ، والغاية التي أوضحوا للعالمين سبيلها ؟
وما أدري كيف رماهم بإهانة العلماء مع شهادة البرّ والفاجر بأ نّهم أشدّ الناس للعلماء تعظيما ، وأعظم العالمين لهم تبجيلا ؟ لا يرجعون في الحوادث إلّا إليهم ، ولا يعوّلون في أمور الدنيا والدين إلّا عليهم .
نعم هناك من قضاة الرشوة وشيوخ الزور وعلماء السوء والمرجفين في المسلمين والناصبين للمؤمنين ، من لا يسع المؤمن تعظيمه ولا تباح له موالاته ، فإهانته بالإعراض عنه ، وعدم أخذ الدين منه واجبة بإجماع المسلمين ، وحكم الضرورة من الدين .
على أنّا ننقض على الناصب بنفسه إذ أهان بهذه الفتوى جميع علماء الشيعة وكافّة حفّاظ الشريعة ، بل أهان بقوله : « ومن توقّف في كفرهم وإلحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم ، فهو كافر مثلهم » جميع من توقّف في هذه المسألة من أهل السنّة ، وجميع من حكم من علمائهم بإسلام الشيعة ممّن سمعت كلامهم في الفصل المختصّ بما أفتى به علماء السنّة ، كما لا يخفى .
ومن وقف على حكم هذا الرجل بكفر من توقّف في تكفير الشيعة بعد مراجعة ذلك الفصل - وهو الفصل 6 من الفصول المتقدّمة - علم أنّه قد كفّر إماميه : أبا حنيفة والأشعري ، وكفّر : الإمام الشافعي ، وسفيان الثوري ، وابن أبي ليلى ، وداود بن عليّ ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيّب ، وابن عيينة ، وابن سيرين ، والزهري ، وأبا طاهر القزويني ، والإمام السبكي ، وأبا المحاسن الروياني ، والقدماء من علماء بغداد قاطبة ،
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الفصول المهمة 166
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
صالفصول المهمة ١٦٦