وإذا استطال الشيء قام بنفسه
وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا « 1 »
وليته دلّنا على الموارد التي استخفّ بها الشيعة من معالم الدين ، أو أخبرنا عن المقامات التي استهزؤوا فيها بالشرع المبين .
أتراهم استخفّوا بالخالق تبارك وتعالى فشبّهوه بخلقه تارة ، وجوّزوا عليه القبيح أخرى ، أم استخفّوا بالأنبياء والأوصياء ، فنسبوا إليهم صلوات اللّه عليهم ما يليق بالأشقياء ، أم استخفّوا بمقام سيّد البشر فقالوا : إنّه - والعياذ باللّه - هجر ؟ !
كلّا ، واللّه إنّهم لأعظم تقديسا للّه ، وأكبر تنزيها لأنبيائه ، وأكثر تعظيما لخلفائه ، وأحكم قواعد في الأصول ، وأشدّ احتياطا في الفروع ، وأكثر تثبّتا في قبول الحديث ، وأحرز للواقع في كلّ ما يرجع للدين .
وأنا ألفت الباحث إلى أصول الإماميّة وفروعهم ليعلم الحقيقة ، على أنّ من ساح في بلادهم ، وجاس خلال ديارهم ، يرى مواظبتهم على الصلاة والزكاة والصيام والحجّ وسائر الواجبات في جميع الأحوال رجالا ونساء ، كبارا وصغارا ، أحرارا ومماليك ، بحيث لا يتسامح في ذلك منهم إلّا من سرى إليه الداء من معاشرة غيرهم . ومن ترك فريضة من الصلوات الخمس ، أو أفطر يوما من شهر رمضان بلا عذر ، يعزّر عندهم بخمس وعشرين سوطا ، فإن أعاد عزّر ثانيا ، فإن أعاد قتل ، والأحوط تأخير إعدامه إلى المرّة الرابعة ، ولا يؤخّر إلى الخامسة - لو لم تكن الحدود معطّلة - بإجماعهم .
هذا في غير المنكر . أمّا المنكر لوجوب الصلاة أو الصوم أو الزكاة أو الخمس أو الحجّ أو غيرها من الضروريّات ، كحرمة الزنى واللواط والسرقة وشرب الخمر والغيبة والفساد في الأرض وأشباهها ، أو الشاكّ في شيء من ذلك ، فإنّه يقتل بمجرّد الإنكار أو الشكّ .
وقد امتازوا بالاستنابة عن الميّت في الصلاة والصوم كما يستنيبون عنه في الحجّ ،
هامش
( 1 ) - . من أشعار المتنبّي ، ولم نعثر عليه في ديوانه الموجود في أيدينا . قيل : كان موجودا في بعض النسخ ولكن حذف منه في الطبعات الأخيرة ، حكاه عنه الكراجكي في كنز الفوائد 281 : 1 .