عليه الحدّ مرّتين قتلوه في الثالثة ، وربما احتاطوا بتأخيره إلى الرابعة « 1 » ، ولا قائل منهم بتأخيره إلى الخامسة . هذا في غير المستحلّ ، أمّا المستحلّ فيقتل عندهم بمجرّد الاستحلال .
ناشدتكم اللّه ربّ العالمين ، هل يجوز دينا أم يسوغ مروءة أن ترمى الشيعة بعد هذا كلّه باستحلال المحرّمات وهتك الحرمات ؟ ! وليت الظالم دلّنا على محرّم أباحوه ، أو أرشدنا إلى حرمة من حرمات الدين هتكوها . هيهات هيهات ، إنّهم أبرّ من أن يكون ذلك منهم ، وأجلّ من أن يؤثّر شيء ممّا هو دونه عنهم ، وإنّما وصفهم الناصب بصفاته ، وألزمهم بذنوبه وموبقاته ؛ إذ استحلّ بهذه الفتوى أنواعا من المحرّمات ، واستباح أقساما من الحرمات ، استحلّ الكذب والبهتان ، استحلّ الظلم والعدوان ، استحلّ تكفير المؤمنين ، استحلّ إيقاد الحرب بين المسلمين ، استحلّ قتل الشيعة وهم ركن الإسلام ، استحلّ نهب ما لهم وهو الحرام ، استحلّ سبي المسلمات القانتات ، استحلّ أطفال المسلمين وهتك الحرمات .
وقد أباد بهذه الفتوى من مؤمني حلب أربعين ألفا أو يزيدون ، وانتهبت أمو الهم ، واخرج الباقون منهم من ديارهم إلى نبل والنغاولة وامّ العمد والدلبوز والفوعة وقراها . وهاجم الأمير ملحم بن الأمير حيدر - بسبب هذه الفتوى - جبل عامل سنة 1147 فانتهك الحرمات واستباح المحرّمات يوم وقعة أنصار ، وقتل وسلب وخرب ونهب وأسر ألفا وأربع مائة من المؤمنين فلم يرجعوا حتّى هلك في الكنيف ببيروت .
إلى غير ذلك ممّا كان بسبب هذه الفتوى من الفظائع والفجائع . على أنّها في ذاتها بائقة الدهر ، وفاقرة الظهر .
الحكم للّه والمصير إليه ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) - . على سبيل المثال راجع جواهر الكلام 390 : 41 .