وأيّ فتنة بين المسلمين أجّجها ؟ ! وأيّ حرب بينهم ألجمها وأسرجها ؟ ! وأيّ شوكة لهم بذلك كسرها ؟ ! وأيّ دولة لأعدائهم أعزّها ونصرها ؟ ! وأيّ مخالفة لحكم اللّه ارتكبها ؟ ! وأيّ أوزار بتكفيره للمسلمين احتقبها ؟ ! «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ
» « 1 » .
ولو درى إلى أيّ غاية بلغ الشيعة في المحافظة على قوانين الدين ونواميس الشريعة ، أو علم إلى أيّ أوج ارتقوا في الاحتياط بالأحكام ، أو إلى أيّ حدّ انتهوا في التمسّك بثقلي سيّد الأنام ، أو إلى أيّ مرتبة أخذوا بالسنّة السنيّة ، أو إلى أيّ مقدار اقتدوا بالعترة الطاهرة الزكيّة ، لدعا بالويل والثبور ، وتمنّى أن يكون قبل هذه البائقة من أهل القبور .
ظنّ الرجل أنّه قضى على الشيعة بعداوته ، وزعم أنّه أسقطهم بإفكه وبهتانه .
فطاش سهمه ، وظلّت مطيّته ، بل كان كالباحث عن حتفه بظلفه ، والجادع مارن أنفه بكفّه .
أجل ، واللّه ما قضى إلّا على مروءته ، ولا أسقط بأكاذيبه غير أمانته ، وقد افتضح بين علماء العالم ، واتّضح تحامله بالزور لدى فضلاء بني آدم ، وكان كمبغضي الأنبياء ؛ إذ سطّروا الأساطير افتراء عليهم ، وأعداء الأوصياء ، إذ ملؤوا الطوامير في نسبة الأباطيل إليهم ، فما أثّر ذلك فيهم إلّا رفعة ، ولا ازدادت شرائعهم إلّا عزّا ومنعة «
سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
» « 2 » .
كان العزم على أن نربأ عن مناقشته ، ولا نلوّث اليراع بمحاسبته ؛ لوضوح افترائه ، وظهور ظلمه واعتدائه ، لكن اقتدينا بالكتاب الكريم والذكر الحكيم ؛ إذ تصدّى للردّ على كلّ أفّاك أثيم ، فقال - جلّ وعلا - : «
وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ
هامش
( 1 ) - . المائدة 44 : 5 .
( 2 ) - . الفتح 23 : 48 .