ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » « 1 » . إلى غير ذلك ممّا كان في التنزيل من هذا القبيل .
ذكر الرجل لوجوب قتال الشيعة وجواز قتلهم سببين : البغي والكفر . وقد علم اللّه ورسوله وأولو الفضل من عباده أنّه ظلم الشيعة بذلك ، وبغى عليهم ، كما أفك أعداء الأنبياء إذ نسبوا السحر والجنون إليهم . ونحن نناشدكم اللّه أيّها الناس متى كانت الشيعة غير خاضعة للسلطان ؟ وفي أيّ جهة من مملكته المحروسة كان ذلك منهم ؟ وبما بغوا عليه ؟ أرأيتموهم تأخّروا عن أداء الخراج ، أو توقّفوا عن دفع الضرائب والأعشار والإعانات ، أو تخلّفوا عن جهاد عدوّه ، أو قصّروا عن طليعة عساكره ، أو تقهقروا عن مقدّمة جنوده ، أو خانوه في خدمة ، أو كفروا له نعمة ؟ ! كلّا ، واللّه ما كان ذلك منهم ولا هو جائز عندهم ، والناصب الكاذب يعلم براءتهم منه ( 1 ) ، ويقطع بأ نّهم في غاية البعد عنه .
وإنّما أراد إغراء السلطان بهم وحمله على الوقيعة فيهم ؛ حرصا على استئصالهم ، ومبالغة في إبادتهم ، واحتياطا على أن لا يكون لهم نصيب من مراحم الدولة ، ولا حصّة من عدل القانون ، ولا سهم من إنصاف الولاة ، ولا حظّ من معاشرة العامّة . «
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ
» « 2 » .
شرح
( 1 ) يعلم الناصب وغيره أنّ الشيعة والسنّة في الخضوع للسلطان وعدمه على حدّ سواء ؛ لأنّ من كان منهما في مملكته ، فهو مطيع بحكم الوجدان والعيان ، ومن كان من كلا الطائفتين في ممالك الأجانب ، فهو ممنوع عن طاعته . وأمّا شيعة إيران فكأهل السنّة في مراكش وأفغان ، فأيّ فرق بين الشيعة والسنّة في هذا الأمر يا مسلمون ؟
هامش
( 1 ) - . المائدة 64 : 5 .
( 2 ) - . إبراهيم 42 : 14 .