وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما ( 1 ) - : « سباب المسلم فسق ، وقتاله كفر » ( 2 ) ، وقال صلى الله عليه وآله وسلم يوم جلّل عليّا وفاطمة والحسن والحسين بالكساء - فيما ذكره ابن حجر في صواعقه ( 3 ) وأبو بكر بن شهاب الدين في رشفته « 1 » من جملة حديث - : « أنا حرب لمن حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ،
شرح
( 1 ) راجع من صحيح البخاري باب قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض » من كتاب الفتن في الجزء الرابع ، وراجع من صحيح مسلم كتاب الإيمان « 2 » .
( 2 ) فإن قلت : كيف قاتل عليّ عليه السلام كلّا من أهل الشام والبصرة والنهروان وهم مسلمون ؟
قلت : إنّما قاتلهم عملا بقوله تعالى : «فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ» « 3 » . ولا ريب ببغي معاوية وأصحابه بدليل قتلهم لعمّار ، على أنّ بغيهم أوضح من النهار .
وأيضا أخرج مسلم في باب حكم من فرّق أمر المسلمين وهو مجتمع من كتاب الإمارة من صحيحه « 4 » عن عرفجة قال : سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشقّ عصاكم ، ويفرّق جماعتكم فاقتلوه » . انتهى .
وقال ابن عبد البرّ في ترجمة عليّ من الاستيعاب « 5 » ما هذا لفظه :
وروى من حديث عليّ ، ومن حديث ابن مسعود ، ومن حديث أبي أيّوب الأنصاري أنّه - يعني عليّا - أمر بقتال الناكثين - يوم الجمل - والقاسطين - يوم صفّين - والمارقين - يوم النهروان - قال : وروي عنه أنّه قال : « ما وجدت إلّا القتال أو الكفر بما أنزل اللّه » . انتهى .
( 3 ) في الآية الأولى من الآيات التي أوردها في الفصل الأوّل من الباب الحادي عشر « 6 » .
هامش
( 1 ) - . رشفة الصادي : 30 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2592 : 6 ، ح 6665 ؛ و 27 : 1 ، ح 48 ؛ و 2247 : 5 ، ح 5697 ؛ صحيح مسلم 81 : 1 ، كتاب الإيمان ، ح 116 .
( 3 ) - . الحجرات 9 : 49 .
( 4 ) - . صحيح مسلم 1480 : 3 ، كتاب الإمارة ، ح 60 .
( 5 ) - . الاستيعاب 1117 : 3 .
( 6 ) - . الصواعق المحرقة : 144 ، الباب 11 ، الفصل 1 .