وجزم بعدالته ( 1 ) في ظاهر القول وصريحه ، فما ظنّك بأعمال زياد بن سميّة الخبيث الفاسق بإجماع البريّة ، وقد ولّاه معاوية - كما نصّ عليه الطبري ( 2 ) في أحداث سنة خمسين من تاريخه - أعمال الكوفة ، والبصرة ، والمشرق كلّه ، وسجستان ، وفارس ، والسند ، والهند ؟ فكم حرّة في تلك الولاية هتكت ، وكم حرمة للّه انتهكت ، وكم دماء زكيّة سفكت ، وكم شرعة اندرست ، وكم بدعة اسّست ، وكم أعين سملت ، وأيد وأرجل قطعت و . و . و . ؟ ! إلى ما لا يحصى من الأعمال البربريّة ، والفظائع الامويّة التي تقشعرّ لها جلود البريّة ، ويتصدّع بها قلب الإنسانيّة .
لكنّ الجمهور لمّا بنوا على اجتهاد معاوية ، عذروه في أعمال عمّاله ، ولم يخدش في عدالته عندهم بوائقه ولا بوائق رجاله .
وعذّروه أيضا في حربه عليّا عليه السلام - وهو أخو النبيّ ووصيّه ، ونفسه في آية المباهلة « 1 » ، ووليّه ، بعد انعقاد البيعة له - حتّى قتل من المسلمين ألوف مؤلّفة ،
شرح
( 1 ) مع ما ثبت عنه من المساوئ التي من جملتها : بيع الخمر على عهد عمر فيما رواه المحدّثون « 2 » ، وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث عمر بن الخطّاب في صفحة 25 من الجزء الأوّل من مسنده « 3 » قال : ذكر لعمر أنّ سمرة باع خمرا ، فقال : قاتل اللّه سمرة ، إنّ رسول اللّه قال : « لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها » .
( 2 ) في صفحة 134 من جزئه السادس « 4 » .
هامش
( 1 ) - . آل عمران 61 : 3 .
( 2 ) - . راجع : صحيح مسلم 1207 : 3 ، كتاب المساقاة ، ح 72 ؛ سنن ابن ماجة 1122 : 2 ، ح 3383 ؛ كنز العمّال 160 : 4 - 161 ، ح 9980 .
( 3 ) - . مسند أحمد 63 : 1 ، ح 170 .
( 4 ) - . تاريخ الطبري 234 : 5 ، حوادث سنة 50 .