تلك البدعة المكفرة جزء من الخطبة إلى سنة 99 فأزالها خير بني مروان عمر بن عبد العزيز « 1 » .
وهذا كلّه معلوم بالضرورة ، مقطوع فيه بحكم البداهة ، قد أجمع أهل العلم على صدوره ، واتّفقت كلمة أهل السير على نقله . فراجع ما شئت من كتب الأخبار ، لتعلم أنّ المسألة كضوء النهار .
وكان الحسن قد شرط على معاوية - إذ اصطلحا - شروطا : منها : أن لا يشتم أباه فلم يجبه إلى هذه وأجابه إلى ما سواها ، فطلب الحسن أن لا يشتم عليّا وهو يسمع ، قال ابن الأثير ، وابن جرير ، وأبو الفداء ، وابن الشحنة « 2 » ، وكلّ من ذكر صلح معاوية والحسن : فأجابه إلى ذلك ثمّ لم يف له به « 3 » . انتهى .
بل شتم عليّا والحسن على منبر الكوفة ، فقام الحسين ليردّ عليه فأجلسه الحسن عليهماالسلام ، ثمّ قام - بأبي هو وامّي - ففضح معاوية وألقمه حجرا . وهذه القضيّة ذكرها أبو الفرج الإصفهاني في مقاتل الطالبيّين « 4 » ، وكثير من أهل السير والأخبار « 5 » .
ولم يزل معاوية يلعن أمير المؤمنين أمام البرّ والفاجر ، ويحمل عليها الأصاغر والأكابر حتّى أمر سعد بن أبي وقّاص فيما أخرجه مسلم في باب فضائل عليّ من صحيحه بالإسناد إلى عامر بن سعد قال : أمر معاوية بن أبي سفيان سعد بن أبي وقّاص فقال : ما منعك أن تسبّ أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهنّ له
هامش
( 1 ) - . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 56 : 4 .
( 2 ) - . الكامل في التاريخ 405 : 3 ، حوادث سنة 40 . وراجع : تاريخ الطبري 160 : 5 و 162 - 163 ، حوادث سنة 40 ؛ المختصر في تاريخ البشر 183 : 1 .
( 3 ) - . كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 17 : 16 ؛ بحار الأنوار 3 : 44 ، تاريخ الإمام الزكيّ الحسن المجتبى عليه السلام ، باب 1 ، ذيل الحديث 2 .
( 4 ) - . مقاتل الطالبيّين : 46 .
( 5 ) - . كالشيخ المفيد في الإرشاد 15 : 2 .