قال في الاستيعاب : فكنّ أوّل مسلمات سبين في الإسلام « 1 » .
وما أدري هذه أفظع وأوجع أم ما فعله بطفلي عبيد اللّه بن العبّاس ؟ وكان عبيد اللّه يومئذ عاملا لأمير المؤمنين على اليمن فهرب إليه من بسر ، واستخلف عبد اللّه بن عبد المدان الحارثي وكان جدّ الطفلين لامّهما ، فقتله بسر فيمن قتلهم يومئذ من الألوف المؤلّفة من خيار الناس ، وقتل ابنه ، وبحث عن الطفلين فوجدهما عند رجل من كنانة في البادية ، فلمّا أراد بسر قتلهما ، قال له الكناني - كما في تاريخ ابن الأثير « 2 » - لم تقتلهما وهما طفلان لا ذنب لهما ، فإن كنت قاتلهما ، فاقتلني معهما ، فقتله ثمّ ذبحهما بين أيدي امّهما ( 1 ) فهامت على وجهها جنونا ممّا نالها ، وكانت تأتي الموسم تنشدهما فتقول :
يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما
كالدّرّتين تشظّى عنهما الصدف
يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما
مخّ العظام فمخّي اليوم مزدهف
يا من أحسّ بابنيّ اللذين هما
قلبي وسمعي ، فقلبي اليوممختطف
من ذلّ وآلهة حيرى مدلّهة ( 2 )
على صبيّين ذلّا إذ غدا السلف
نبئت بسرا وما صدّقت ما زعموا
من إفكهم ومن الإثم الذي اقترفوا
أحنى ( 3 ) على ودجي ابنيّ مرهفة
مشحوذة ، وكذاك الإثم يقترف
شرح
( 1 ) كذا في ترجمة بسر من الاستيعاب « 3 » .
( 2 ) الذاهبة العقل .
( 3 ) كذا في رواية ابن الأثير « 4 » ، وفي رواية الاستيعاب وأبي الفداء « 5 » : أنحى .
هامش
( 1 ) - . الاستيعاب 161 : 1 ، الرقم 174 .
( 2 ) - . الكامل في التاريخ 383 : 3 - 385 ، حوادث سنة 40 .
( 3 ) - . الاستيعاب 160 : 1 ، الرقم 174 .
( 4 ) - . الكامل في التاريخ 385 : 3 ، حوادث سنة 40 .
( 5 ) - . الاستيعاب 160 : 1 ، الرقم 174 ؛ المختصر في أخبار البشر 180 : 1 .