بضريح سيّد النبيّين صلى الله عليه وآله وسلم رجلا ، ولم يبق بعدها بدري ( 1 ) ، وقتل من النساء والصبيان عدد كثير ، وكان الجندي يأخذ برجل الرضيع فيجذبه من امّه ويضرب به الحائط فينتثر دماءه على الأرض وامّه تنظر إليه ، ثمّ أمروا بالبيعة ليزيد .
على أنّهم خول وعبيد ، إن شاء استرقّ وإن شاء أعتق ، فبايعوه على ذلك وأمو الهم مسلوبة ، ورحالهم منهوبة ، ودماؤهم مسفوكة ، ونساؤهم مهتوكة ، وبعث مجرم بن عقبة « 1 » برؤوس أهل المدينة إلى يزيد ، فلمّا ألقيت بين يديه قال :
ليت أشياخي ببدر شهدوا . الأبيات ( 2 ) .
شرح
وقال ابن خلّكان وقد ذكر الحرّة في ترجمة يزيد بن القعقاع القارئ المدني من وفياته ما هذا لفظه :
كان يزيد بن معاوية في مدّة ولايته قد سيّر إلى المدينة جيشا مقدّمه مسلم بن عقبة المرّي فنهبها ، وأخرج أهلها إلى هذه الحرّة ، فكانت الوقعة بها ، وجرى فيها ما يطول شرحه ، وهو مسطور في التواريخ ، حتّى قيل : إنّه بعد وقعة الحرّة ولدت أكثر من ألف بكر من أهل المدينة بسبب ما جرى فيها من الفجور « 2 » .
( 1 ) نصّ على ذلك ابن قتيبة في كتاب الإمامة والسياسة « 3 » ، وغير واحد من أهل الأخبار « 4 » .
( 2 ) إرسال رؤوس أهل المدينة إلى يزيد وإنشاده أبيات ابن الزبعرى مشهور مستفيض ، وقد ذكره ابن عبد ربّه في أواخر وقعة الحرّة من العقد الفريد « 5 » ، ونقل هناك اعتراف يزيد بارتداده عن الإسلام .
هامش
( 1 ) - . أراد به مسلم بن عقبة .
( 2 ) - . وفيات الأعيان 276 : 6 ، الرقم 814 .
( 3 ) - . انظر الإمامة والسياسة 10 : 2 - 11 .
( 4 ) - . انظر : تاريخ خليفة بن خيّاط : 192 ، حوادث سنة 63 ؛ معجم البلدان 249 : 2 ، « الحرّة » .
( 5 ) - . العقد الفريد 139 : 5 .