من مسنده - : « من ولي من أمور المسلمين شيئا فأمّر عليهم أحدا محاباة فعليه لعنة اللّه ، لا يقبل اللّه منه صرفا ولا عدلا حتّى يدخله جهنّم » « 1 » .
وقال صلى الله عليه وآله وسلم - فيما أخرجه البخاري في تلك الورقة أيضا - : « ما من عبد استرعاه اللّه رعيّة فلم يحطها بنصيحة إلّا لم يجد رائحة الجنّة » « 2 » .
والجمهور يعذرونه في ذلك بناء على اجتهاده ، كما عذر بعضهم في وقعتي الطفّ والحرّة أكفر أولاده ( 1 ) .
وعذّروه أيضا في قتله عباد اللّه الصالحين ، كعمرو بن الحمق الخزاعي ، وكان بحيث أبلته العبادة « 3 » ، ورأسه أوّل رأس حمل في الإسلام « 4 » ، قتله - وهو من خيار الصحابة - بحبّه عليّا عليه السلام . وكحجر بن عدي الكندي وكان من فضلاء الصحابة أيضا ، قتله وأصحابه البررة الأتقياء ؛ إذ لم يلعنوا له عليّا عليه السلام « 5 » .
شرح
( 1 ) بل اعتقد قوم من الجمهور أنّ يزيد كان من أولياء اللّه ، وأنّ من توقّف فيه وقفه اللّه على نار جهنّم . فراجع ما حكاه ابن تيمية عنهم في الرسالة 7 من مجموعة الرسائل الكبرى « 6 » في صفحة 300 من جزئها الأوّل .
ونقل القسطلاني في باب ما قيل في قتال الروم من كتاب الجهاد من إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري « 7 » في صفحة 230 من جزئه السادس عن المهلّب أنّه كان يقول بثبوت خلافة يزيد ، وإنّه من أهل الجنّة .
هامش
( 1 ) - . مسند أحمد 24 : 1 ، ح 21 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2614 : 6 ، ح 6731 .
( 3 ) - . راجع اختيار معرفة الرجال : 49 ، الرقم 99 .
( 4 ) - . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 290 : 2 .
( 5 ) - . المصدر 31 : 5 .
( 6 ) - . مجموعة الرسائل الكبرى 305 : 1 .
( 7 ) - . إرشاد الساري 104 : 5 .