على زعمهم ، لم يقدح في عدالته عندهم إلحاقه زيادا بأبيه - أبي سفيان - بدعوى أنّه عاهر سميّة وهي على فراش عبيد ؛ مستندا في ذلك إلى شهادة أبي مريم القوّاد الخمّار ، مع قول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 1 » ( 1 ) .
وقوله من حديث ( 2 ) : « ومن عمل عملا ليس عليه أمرنا ، فهو ردّ » . وقوله تعالى :
«
ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
» « 2 » .
وكان فعله هذا أوّل عمل جاهلي عمل به في الإسلام علانية ، فلم يقدح مع ذلك
شرح
( 1 ) هذا الحديث متواتر قاله رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حين ترافع إليه سعد بن أبي وقّاص وعبد بن زمعة في غلام عهد عتبة بن أبي وقّاص إلى أخيه سعد أنّه ابنه بسفاح الجاهليّة ، فقال سعد :
يا رسول اللّه ، إنّه ابن أخي وقد عهد به إليّ وعليه شبهة . وقال عبد بن زمعة : إنّه أخي وابن أبي ولد على فراشه من جاريته . فنظر النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى الغلام فرأى عليه شبه عتبة بيّنا ولم يلحقه مع ذلك به وإنّما ألحقه بزمعة ، وقال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » .
أخرج البخاري هذه القضيّة بهذه الكيفيّة في ثلاثة مواضع من كتاب البيوع في أوّل الجزء الثاني من صحيحه ، وأخرجه مسلم بطرق مختلفة في باب الولد للفراش من كتاب الرضاع من صحيحه « 3 » .
( 2 ) أخرجه البخاري في باب النجش من كتاب البيوع في صفحة 12 من الجزء الثاني من صحيحه « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 179 : 16 وما بعدها .
( 2 ) - . الأحزاب 5 : 33 .
( 3 ) - . صحيح البخاري 724 : 2 ، ح 1948 ، و 773 ، ح 2105 ؛ صحيح مسلم 1080 : 2 - 1081 ، كتاب الرضاع ، ح 36 - 37 .
( 4 ) - . صحيح البخاري 753 : 2 ، بداية باب النجش .