وهناك نصّ آخر عدل البعض عن العمل به أيضا ، وذلك أنّه لمّا اشتدّ البلاء وعظم الخطب بفرار المسلمين ، أرهف المشركون لقتل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم غرار عزمهم ، وأرصدوا لذلك جميع اهبهم ، فتعاقد خمسة من شياطينهم على ذلك كانوا كالفدائيّة في هذا السبيل ، وهم : عبد اللّه بن شهاب الزهري ، وعتبة بن أبي وقّاص ، وابن قمئة الليثي ، وابيّ بن خلف ، وعبد اللّه بن حميد الأسدي القرشي - لعنهم اللّه وأخزاهم - .
فأمّا ابن شهاب ، فأصاب جبهته الميمونة . وأمّا عتبة ، فرماه - تبّت يداه - بأربعة أحجار فكسر رباعيّته وشقّ شفته . وأمّا ابن قمئة - قاتله اللّه - فكمّ وجنته ودخل من حلق المغفر فيها ، وعلاه بالسيف - شلّت يده - فلم يطق أن يقطع فسقط صلى الله عليه وآله وسلم إلى الأرض . وأمّا ابيّ بن خلف ، فشدّ عليه بحربته ، فأخذها رسول اللّه منه وقتله بها . وأمّا عبد اللّه بن حميد ، فقتله أبو دجانة الأنصاري - شكر اللّه سعيه وأعلى في الجنان مقامه - فإنّه ممّن أبلى يومئذ بلاء حسنا . ثمّ حمل ابن قمئة على مصعب بن عمير وهو يظنّه رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فقتله ورجع إلى قريش يبشّرهم بقتل محمّد ، فجعل الناس يقولون : قتل محمّد ، قتل محمّد « 1 » .
فانخلعت قلوب المسلمين جزعا ، وكادت نفوسهم أن تزهق هلعا ، وأوغلوا في الهرب مدلّهين مدهوشين ، لا يرتابون في قتل رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وقد سقط في أيديهم .
وكان أوّل من عرف أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حيّ كعب بن مالك . قال ( 1 ) : فناديت يا معشر المسلمين ، أبشروا هذا رسول اللّه حيّ لم يقتل ، فأشار إليه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : أن
شرح
( 1 ) كما في غزوة أحد من تاريخ ابن الأثير وغيره « 2 » .
هامش
( 1 ) - . للمزيد راجع الكامل في التاريخ 154 : 2 - 156 ، حوادث سنة 3 .
( 2 ) - . الكامل في التاريخ 157 : 2 ، حوادث سنة 3 . وراجع أيضا السيرة النبويّة لابن هشام 46 : 3 - 47 ؛ تاريخ الطبري 518 : 2 ، حوادث سنة 3 .